لم أبلغ غاية المعرفة بها ، ولم أقدر على الإتيان بمثلها ، قال هشام بن
الحكم : فبيناهم في ذلك ، إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فقال :
" قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لا يأتون بمثله ، الآية " ( 1 ) فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، وقالوا : لئن
كان للإسلام حقيقة لما انتهت [ أمر - خ ل ] وصية محمد صلى الله عليه وآله إلا إلى
جعفر بن محمد ، والله ما رأيناه قط إلا هبناه ، واقشعرت جلودنا لهيبته ،
ثم تفرقوا مقرين بالعجز . ( 2 )
وحكى أبو عبيدة ( 3 ) : إن أعرابيا سمع رجلا يقرأ " فاصدع
بما تؤمر " ( 4 ) فسجد ، وقال : سجدت لفصاحته . وسمع آخر رجلا يقرأ
" فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " ( 5 ) فقال : أشهد أن مخلوقا لا يقدر
شرح
1 - سورة بني إسرائيل ، آية 88 .
2 - الاحتجاج للطبرسي ، ص 193 - 194 ، ط إيران ، سنة 1302 ه .
3 - قال شارح الشفاء : هو الإمام الحافظ القاسم بن سلام البغدادي ، معدود
فيمن أخذ عن الشافعي الفقه ، وكان إماما بارعا في علوم كثيرة ، منها التفسير والقراءات
والحديث والفقه ، واللغة والنحو والتاريخ ، توفي سنة 224 ه . " شرح الشفاء لعلي
القاري ، ج 1 ص 551 ، ط مصر ، سنة 1309 ه " .
4 - سورة الحجر ، آية 94 . قال السيوطي بعد ذكر الآية : قال ابن
أبي الإصبع : المعنى : صرح بجميع ما أوحي إليك ، وبلغ كل ما أمرت ببيانه ،
وإن شق بعض ذلك على بعض القلوب فانصدعت ، والمشابهة بينهما فيما يؤثره التصريح
في القلوب ، فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من القبض والانبساط ، ويلوح عليها
من علامات الإنكار والاستبشار ، كما يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة ، فانظر إلى
جليل هذه الاستعارة ، وعظم إيجازها ، وما انطوت عليه من المعاني الكثيرة ، وقد
حكى أن بعض الأعراب لما سمع هذه الآية سجد ، وقال : سجدت لفصاحة هذا الكلام
انتهى . " الإتقان في علوم القرآن ، جزء 2 ، ص 55 " .
5 - سورة يوسف ، آية 80 .