لحلاوة ، . . . وإنه ليعلو وما يعلى ، ثم انصرف إلى منزله ، فقال قريش : صبأ
والله الوليد ، ( 1 ) والله لتصبأن قريش كلهم . . . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ،
فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزينا ، فقال لي [ له - ظ ] : ما لي أراك حزينا
يا بن أخي ، قال : هذه قريش يعيبونك على كبر سنك ، ويزعمون أنك
زينت كلام محمد ، ( صلى الله عليه وآله ) فقام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه ،
فقال : أتزعمون أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) مجنون ، فهل رأيتموه يخنق قط ؟
فقالوا : اللهم لا ، قال : أتزعمون أنه كاهن ، فهل رأيتم عليه شيئا من
ذلك ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : أتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه أنه
ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : أتزعمون أنه كذاب ، فهل
جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا : اللهم لا ، وكان يسمى الصادق
الأمين قبل النبوة من صدقه ، فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ فتفكر في
نفسه ثم نظر وعبس ، فقال : ما هو إلا ساحر ، ما رأيتموه يفرق بين الرجل
وأهله ، وولده ومواليه ، فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر . ( 2 )
شرح
1 - صبأ الرجل : خرج من دين إلى دين آخر . " أقرب الموارد " .
2 - مجمع البيان للطبرسي ، جزء 10 ، ص 387 . - والسيرة الحلبية ،
جزء 3 ، باب ذكر نبذ من معجزاته صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، ص 314 ،
مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه . قال السيوطي ، ذيل قوله تعالى : " ذرني
ومن خلقت وحيدا " أخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل من طريق
عكرمة عن ابن عباس : إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه ( وآله )
وسلم ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : يا عم إن
قومك يريدون أن يجمعوا لك ما لا ليعطوه ذلك ، فإنك أتيت محمدا ( صلى الله
عليه وآله ) لتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا ،
قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر ، أو أنك كاره له ، قال : وماذا أقول :