أقرب القول فيه لأن تقولوا : ساحر ، جاء بقول هو سحر ، يفرق به بين
المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء
وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا
الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم أمره . ( 1 )
وورد أيضا : أنه ( أي الوليد المتقدم ذكره ) جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فقال له : اقرأ علي ، فقرأ عليه : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون " ( 2 ) فقال : أعد ، فأعاد ، فقال : والله إن له لحلاوة ، وإن
عليه لطلاوة ، ( 3 ) [ و ] إن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمعذق ، وما يقول
هذا بشر . ( 4 ) وفي رواية : إن النبي صلى الله عليه وآله لما أنزل عليه " حم تنزيل
الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد
العقاب " ( 5 ) قام إلى المسجد ، والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع
قراءته ، فلما فطن النبي صلى الله عليه وآله لاستماعه لقراءته ، أعاد قراءة الآية ،
فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم ، فقال : والله لقد سمعت من
محمد ( صلى الله عليه وآله ) آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له
شرح
1 - السيرة النبوية لابن هشام ، القسم الأول ، ص 270 - 271 . ط مصر ،
سنة 1375 . - والسيرة الدحلانية المطبوع بهامش السيرة الحلبية ، جزء 1 ، ص
234 ، 235 ، مع أدنى اختلاف في بعض ألفاظه .
2 - سورة النحل ، آية 90 .
3 - الطلاوة : الحسن والبهجة والقبول ، يقال : هذا كلام ما عليه طلاوة ، إذا
كان غثا لا ملاحة له . " أقرب الموارد " .
4 - بحار الأنوار ( كتاب تاريخ نبينا صلى الله عليه وآله ) باب إعجاز أم المعجزات ،
القرآن الكريم ، نقلا عن كتاب إعلام الورى للطبرسي . - والسيرة الحلبية ، جزء 3 ، باب ذكر
نبذ من معجزاته صلى الله عليه و ( وآله ) وسلم ، ص 314 ، مع زيادة : وإنه ليعلو ولا يعلى
عليه ، وضبط مغدق بدل لفظة معذق .
5 - سورة المؤمن ، آية 1 - 2 - 3 .