كالغريق الذي يتشبث بكل حشيش ، فتارة قالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله )
تعلم القرآن من بشر ، فرد الله عز وجل عليهم بقوله : " ولقد نعلم أنهم
يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ( 1 ) وهذا لسان
عربي مبين " ( 2 ) يعني أن لغة البشر الذي ينسبون إليه التعليم ويميلون
القول إليه أعجمية غير فصيحه ، ( 3 ) وهذا القرآن قد نزل بلسان عربي
مبين ، وإذا كان فصحاء العرب وبلغائهم عاجزين عن الإتيان بمثل
القرآن ، مع أنه بلسانهم ولغتهم وهم في غاية الفصاحة والبلاغة ، فكيف
يمكن للأعجمي الغير الفصيح أن يأتي بمثله حتى يتعلم منه .
وأخرى قالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، كما ورد في القرآن
الكريم : " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا
مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين " ( 4 ) وهو ادعاء مع العجز ، إذ
لو كان الإتيان بمثله في قدرتهم وتحت سلطتهم وإرادتهم لأتوا به مع
شرح
1 - عجم عجمة : وجد في لسانه لكنة وعدم فصاحة فهو أعجم ، والأعجم : من
لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب ، و - من ليس بعربي وإن أفصح بالعجمية ،
مع أعجمون وأعاجم ، ثم ينسب إليه ، فيقال : لسان أعجمي ، وكتاب أعجمي ، ورجل
أعجمي ، فتنسبه إلى نفسه للمبالغة . " أقرب الموارد " .
2 - سورة النحل ، آية 103 .
3 - اختلف في هذا البشر الذي نسب الكفار إليه تعليم النبي صلى الله عليه وآله
قال الطبرسي : قال ابن عباس قالت قريش : إنما يعلمه بلعام ، وكان قينا بمكة روميا
نصرانيا ، وقال الضحاك : أراد به سلمان الفارسي رضي الله عنه ، قالوا : إنه يتعلم القصص
منه ، وقال مجاهد ، وقتادة : أرادوا به عبدا لبني الحضرمي يقال له : يعيش أو عائش صاحب
كتاب أسلم وحسن إسلامه ، وقال عبد الله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان
من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر خير ، كانا صيقلين يقرآن كتابا
لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما مر بهما واستمع لقراءتهما ،
فقالوا : انما يتعلم منهما . " مجمع البيان ، جزء 6 ، ص 386 ، ط صيدا " .
4 - سورة الأنفال ، آية 31 .