تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كالغريق الذي يتشبث بكل حشيش ، فتارة قالوا : إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) تعلم القرآن من بشر ، فرد الله عز وجل عليهم بقوله : " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ( 1 ) وهذا لسان عربي مبين " ( 2 ) يعني أن لغة البشر الذي ينسبون إليه التعليم ويميلون القول إليه أعجمية غير فصيحه ، ( 3 ) وهذا القرآن قد نزل بلسان عربي مبين ، وإذا كان فصحاء العرب وبلغائهم عاجزين عن الإتيان بمثل القرآن ، مع أنه بلسانهم ولغتهم وهم في غاية الفصاحة والبلاغة ، فكيف يمكن للأعجمي الغير الفصيح أن يأتي بمثله حتى يتعلم منه . وأخرى قالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، كما ورد في القرآن الكريم : " وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين " ( 4 ) وهو ادعاء مع العجز ، إذ لو كان الإتيان بمثله في قدرتهم وتحت سلطتهم وإرادتهم لأتوا به مع
شرح
1 - عجم عجمة : وجد في لسانه لكنة وعدم فصاحة فهو أعجم ، والأعجم : من لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب ، و - من ليس بعربي وإن أفصح بالعجمية ، مع أعجمون وأعاجم ، ثم ينسب إليه ، فيقال : لسان أعجمي ، وكتاب أعجمي ، ورجل أعجمي ، فتنسبه إلى نفسه للمبالغة . " أقرب الموارد " . 2 - سورة النحل ، آية 103 . 3 - اختلف في هذا البشر الذي نسب الكفار إليه تعليم النبي صلى الله عليه وآله قال الطبرسي : قال ابن عباس قالت قريش : إنما يعلمه بلعام ، وكان قينا بمكة روميا نصرانيا ، وقال الضحاك : أراد به سلمان الفارسي رضي الله عنه ، قالوا : إنه يتعلم القصص منه ، وقال مجاهد ، وقتادة : أرادوا به عبدا لبني الحضرمي يقال له : يعيش أو عائش صاحب كتاب أسلم وحسن إسلامه ، وقال عبد الله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر خير ، كانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ربما مر بهما واستمع لقراءتهما ، فقالوا : انما يتعلم منهما . " مجمع البيان ، جزء 6 ، ص 386 ، ط صيدا " . 4 - سورة الأنفال ، آية 31 .