وأكثره جدا ، فسيلد اثنى عشر رئيسا ، وأجعله لشعب كبير .
وجه الدلالة : إن الله عز وجل أجاب دعوة إبراهيم عليه السلام في حق
ابنه إسماعيل عليه السلام ، وبشره ببشارات منها أن في نسل إسماعيل عليه السلام
يكون اثنا عشر رئيسا ، وهذه الرئاسة ليست إلا الزعامة العامة الإلهية
على الخلق بمقتضى التبشير والامتنان ، فكأنه سبحانه قال : إني جاعل
في نسل إسماعيل عليه السلام اثنى عشر رئيسا ، والرئاسة المذكورة بوصف
كونها في اثني عشر لم تتحقق في أولاد إسماعيل عليه السلام ونسله إلا لإوصياء
محمد صلى الله عليه وآله وخلفائه ، وهم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ، ومما ذكر
ظهر فساد ما يمكن أن يقال : بأن المراد من الاثني عشر في المقام هو أبناء
إسماعيل عليه السلام ، وهم اثنا عشر ، كل واحد منهم رئيس قبيلته ، كما في
الإصحاح الخامس والعشرين من سفر التكوين ، فإن رئاستهم لم تكن
إلهية ، ولم يكونوا صاحبي وحي وإلهام . ومنها منه عز وجل على
إبراهيم عليه السلام أيضا بجعل إسماعيل عليه السلام رئيسا لأمة عظيمة ( 2 ) وهذه
الزعامة العامة الإلهية لم تتحقق أيضا لا لإسماعيل عليه السلام ، ولا لأولاده
ونسله غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله كما هو واضح لمن راجع أحوال إسماعيل
عليه السلام ، وأولاده في الكتب المدونة في هذا الباب ، وقد ورد عن نبينا
محمد صلى الله عليه وآله أنه قال : " أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى عليهما
السلام " ( 3 )
شرح
1 - سفر التكوين ، الإصحاح 17 ، صفحة 17 من الكتاب المقدس الذي طبعه رچارد
واطس في لندن سنة 1822 المسيحية على النسخة المطبوعة في الرومية سنة 1671
لمنفعة الكنائس الشرقية . وكلما نذكره بعد ذلك عن الكتاب المقدس ، فهو من هذا الطبع .
2 - وهذه البشارة قد وردت في موردين آخرين من الكتاب المذكور ، أحدهما
لإبراهيم عليه السلام ، وثانيهما لهاجر عليها السلام ، نذكرهما آنفا .
3 - مجمع البيان الطبرسي ، جزء 1 ص 219 ط صيدا ، مفاتيح الغيب للفخر
الرازي ، جزء 4 ص 73 ط مصر سنة 1356 ه .