معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة ، وكفار قريش لما اطلعوا
على بيعة حي من أهل المدينة معه ، وانتشار دعوته فيها ، شاوروا في
أمره ، فاتفق رأيهم على التهاجم على بيته في الليل لقتله ، فأخبره الله
عز وجل بسوء قصدهم ، وأمره بالخروج من بلده إلى المدينة .
ولما نزل صلى الله عليه وآله بالمدينة ، ولم يكن هناك أولئك الأعداء الذين
كانوا في مكة المعظمة ، وصار جملة من أهل المدينة بفضله تعالى مقبلين
إليه ، وراغبين إلى استماع مواعظه ونصائحه ، وانتشرت دعوته إلى
الإسلام في عدة من البلاد ، توجهت إليه الوفود ، ومن جملتهم نصارى نجران وقائدهم أسقف
وهو حبرهم وإمامهم ، وله فيهم شرف ومنزلة ، وطالت المحاجة بينه
صلى الله عليه وآله وبينهم ، وانتهى الأمر إلى المباهلة ، وقد حضر صلى الله عليه وآله مع نفر
يسير من أهل بيته ، وهم علي بن أبي طالب ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين
عليهم السلام ، فقال الأسقف لأتباعه : إني لأرى وجوها لو سئلوا الله أن يزيل
جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض
نصراني إلى يوم القيامة ، فانصرفوا عن المباهلة ، وقالوا : يا أبا القاسم
إنا لا نباهلك ، ولكن نصالحك ، فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله على إعطاء الجزية
فتقبلوا .
وبالجملة : رفع الله عز وجل ذكره ، وكثر المؤمنون به ، حتى
تجهزوا للغزو مع أهل مكة ، فتوجه صلى الله عليه وآله مع جنود وعساكر عظيمة
إلى مكة المعظمة لفتحها ، وقد علم أهلها مما بلغهم من أبي سفيان وغيره
أن التابعين له صلى الله عليه وآله لا يتجاوزون عن أمره ، ولا يختارون على طاعته
شيئا ، وكأن نفوسهم موضوعة على أكفهم ليبذلوها في نصرته ونصرة
الإسلام ، فاستسلموا بأجمعهم ، واستقبلوا عساكر الإسلام خاضعين
مسلمين ، ولم يخرجوا واحد منهم للمبارزة والغزو معهم ، فدخلوا فيها
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 27
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٢٧