يحضروا معهم ، حتى يدفعوا إليهم محمدا صلى الله عليه وآله فيقتلونه ، وأنهم يد
واحدة على محمد صلى الله عليه وآله يقتلونه غيلة أو صراحا ، فالتجأ بنو هاشم إلى
الذهاب في شعب أبي طالب رضي الله عنه ، ( 1 ) وكان من دخل مكة من
العرب لا يجترئ أن يبيع من بني هاشم شيئا ، ومن باع منهم شيئا
انتهبوا ماله ، ومن رأوه معه طعاما نهوه أن يبيع منهم شيئا فلم يزل
هذا حالهم ، وبقوا في الشعب ثلاث سنين ، وفي بعض الأخبار أربع
سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبيعون إلا
في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة ، موسم العمرة في
رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمع الناس في المواسم
تخرج بنو هاشم من الشعب ، فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجترئ أحد
منهم أن يخرج ، إلى الموسم الثاني ، وأصابهم الجهد والمشقة ، وجاعوا
ورسول الله صلى الله عليه وآله مع ذلك لم يكف عن دعوته ، ولم يقصر عنها ، فيخرج
في كل موسم من الشعب ، فيدور على قبائل العرب ، فيقول لهم : " تمنعون
جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم الجنة على الله " وأبو لهب
في أثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فإنه ابن أخي ، وهو كذاب ساحر .
وفي بعض هذه المواسم جاء رهط من المدينة ، فعرض نفسه
الشريفة عليهم ، وتلا عليهم بعض آيات القرآن ، فآمنوا به صلى الله عليه وآله ، ثم
في المرة الثانية جاء رهط آخر من المدينة ، فدعاهم إلى الإسلام ، فآمنوا به ،
وبايعوه على نصرته بما تمكنوا منه ، وبعد رجوعهم إلى المدينة
انتشر الإسلام فيها ، ثم أمر صلى الله عليه وآله أصحابه من المهاجرين من قومه ومن
شرح
1 - الشعب بالكسر : الطريق في الجبل ، ومسيل الماء في بطن أرض ، وقيل
ما انفرج بين الجبلين ، ومنه ذهبوا في شعاب مكة ، و " أقرب الموارد " . وعلى كل فهو
مكان حصره أبو طالب رضي الله عنه لحفظ النبي صلى الله عليه وآله وحراسته بعد ورود
بني هاشم فيه .