إبراهيم الخليل عليه السلام يسير ويمشي بجميع ما معه ، وسلطان عصره -
غير النمرود - كان معه ، ويمشي خلفه إعظاما لإبراهيم عليه السلام ، فأوحى الله
عز وجل إليه عليه السلام ، أن لا تمش قدامه ويمشي هو خلفك ، بل اجعله
أمامك وامش خلفه ، وعظمه فتأخر عليه السلام عنه ، ومشى خلفه كما أوحى
إليه عليه السلام " ( 1 ) وعلى ذلك الملك أيضا أن يفخم ذلك العالم ويعظم قدره
بما أمكنه ، فذلك العالم قوة علامة للعالم ، وذاك السلطان قوة مجرية
عمالة ، فعلى كل واحد مني يؤيد الآخر ويعاضده ويقويه ، لينتظم
أمر العالم ، وإذا لم يكونا كذلك ، فالويل والثبور لأهله ، والحاصل :
أنه لا بد في انتظام أمر العالم ، وحصول المدينة الفاضلة ، وقيام الخلق
بوظائفهم ، من وجود قوتين ، قوة مقننة ، وقوة مجرية كما ذكرنا ،
وهاتان القوتان إما تكونا قائمتين بشخص واحد ، كما في بعض الأنبياء
القائمين بالسيف ، ومن جملتهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، وإما بشخصين كما
في سائر الأنبياء مع سلاطين زمانهم .
ثم إنه لما كانت الصفات التي ذكرناها لذلك العالم ، من الأمور
الخفية التي لا علم لأحد بها إلا من قبل الله تعالى ، فلا بد في معرفته ، والاعتقاد
بنبوته ، إما من ظهور المعجزة على يده مقارنا لدعواه ، أو أخبار الأنبياء
السابقين عليه ، بظهوره ونبوته ، وبالجملة : لا بد من قيام الدليل
القطعي الذي يوجب الجزم واليقين على صدقه ونبوته . ولا بد أيضا من
وجود ذلك العالم في كل عصر وقرن ، إذ لو لم يكن في زمان ، لبقي
العالم بلا مصلحة وفائدة ، ( 2 ) ويعود محذور الهرج والمرج ، ( 3 ) وكما
شرح
1 - روضة الكافي للكليني قدس سره ص 372 ط طهران سنة 1377 ه
2 - كما هو مقتضى الدليل الأول .
3 - كما هو مقتضى الدليل الثاني .