ظاهر مستلزم للإثبات ، كما قيل بالفارسية :
آفتاب آمد دليل آفتاب * گر دليلت بايد از وى رو متاب
قول عليه السلام : ومعرفته توحيده ، لأنه ما لم يوحد لم يعرف ، قوله
عليه السلام : وتوحيده تمييزه من خلقه ، يعني معرفة أنه وجود محض ،
وحياة صرفة ، والمخلوقات بأسرها ماهيات أوجدت بالفيض المقدس ،
والرحمة الواسعة ، فصارت ممتازة عنه ، لأن الله تبارك وتعالى حياه
محضة أصلية ، وتلك ماهيات أفيض عليها الوجود الظلي ، ويستفاد من
هذا التمييز ، أن البينونة بين الرب والخلق بينونة صفة ، أي بينونة
التابع مع متبوعه ، والفعل مع فاعله ، والأثر مع مؤثره ، لأن الخلق
موجود بالوجود الإمكاني ، والله تعالى موجود بالوجود الأصيل الحقيقي
الواجبي ، وليست البينونة بينه وبين المخلوق ، كبينونة الماهيات
كل واحدة مع أخرى ، إذ ذات كل واحدة من الماهيات لا ربط لها بذات
الأخرى ، لأنها منتهية إلى الأجناس العالية ، وكل منها مباين مع ماهية
أخرى بتمام الذات ، ولما لم يكن بينها ربط بوجه ، فلا يمكن أن يكون
واحدة منها معلولة لأخرى ، وأثرا منها ، وهذا هو البينونة العزلية ،
وإلى هذا أشار عليه السلام نقوله : بينونة صفة ، لا بينونة عزلة .
المبحث الثاني في النبوة
والكلام فيه يقع في مقامين : المقام الأول في إثبات النبوة
المطلقة ، وأنه يلزم في الحكمة الإلهية إرشاد أهل كل عصر وزمان
إلى ما يكون موجبا لصلاحهم وكمالهم ، من التعليمات العلمية ،
والأخلاقية ، والعملية ، بواسطة نبي مبعوث من قبله تعالى ، أو بهداية
وصية وخليفته . والمقام الثاني في إثبات النبوة الخاصة .
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 17
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص١٧