الأمثال عكوس ، وأنموذج لذلك الخاتم ، فذلك المماثل ، يكون حاكيا
عن الأصل المنزل عنه ، وإن كان مخالفا معه من وجوه ، كما هو حال
كل مثال مع ممثله ، وقد قال تعالى : " وتلك الأمثال نضربها للناس
وما يعقلها إلا العالمون " ( 1 ) فإن المراد من الأمثال في الآية ، تنزيل
الحقايق اللبية في ألبسة القوالب الجزئية ، لتفهيم من لا يشهد تلك
الحقايق ، فتلك الأصول ثابتة في محالها ، ومواطنها ، لا تصعد منها ،
ولا تتنزل ، كما قال عز وجل ، حكاية عن الملائكة : " وما منا إلا له مقام
معلوم " ( 2 ) فكلما يوجد في عالم السفل ، فهو فرد أوجده الله تعالى ، فيه ،
مشابها لذلك الكلي الإحاطي الذي أوجده في عالم الفوق ، وقد ورد عن
علي بن الحسين عليهما السلام : " إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله " ( 3 )
وورد عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن حملة العرش أحدهم على صورة ابن
آدم يسترزق الله لولد آدم ، والثاني على صورة الديك يسترزق الله للطير ،
والثالث على صورة الأسد يسترزق الله للسباع ، والرابع على صورة الثور
يسترزق الله للبهائم ، الخبر " ( 4 ) فإيجاد ما في العالم السفلي مشروط
بإيجاد ما في العالم العلوي كما أن إيجاد الإنسان للجزئيات مشروط
بإيجاده للكليات ، فما لم يتعقل ، لم يتوهم ولم يتخيل ، فهو العاقل
المتوهم المتخيل ، لا أنه يوجد العقل ، والعقل يوجد الوهم والخيال ،
ونظيره في مراتب الصعود ، حال الغذاء الذي يتكون منه الإنسان ،
بعد ورود تحولات كثيرة عليه ، فإنه يصير أولا كيلوسا ، ثم كيموسا ،
هامش
1 - سورة العنكبوت آية 43 .
2 - سورة الصافات آية 164 .
3 - أورده المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ( كتاب السماء والعالم ) باب
العرش والكرسي وحملته ، نقلا الأخير منه عن كتاب الخصال . وفي الباب
بمضمون الثاني أخبار أخر .
4 - تقدم آنفا تحت رقم 3 .