شرح
وصدق ابن ناصر ثم نقل بعده عن أبي الفرج بن الجوزي أنه قال : وقد رواه
ابن مردويه من طريق حديث داود بن واهج [ فراهيج - صح ] عن أبي هريرة
قال : نام رسول الله ( ص ) ورأسه في حجر على . . . فردت عليه الشمس حتى
صلى ثم غابت ثانية ، ثم قال : وداود ضعفه شعبة ( 1 ) . ثم قال ابن الجوزي : ومن
تفضيل واضع هذا الحديث إنه نظر إلى صورة فضله ولم يتلمح عدم الفائدة ، فإن
صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء ، فرجوع الشمس لا يعيدها أداء ( 2 ) ،
وفي الصحيح : إن الشمس لم تحبس على أحد إلا ليوشع ( 3 ) . ( قال ابن كثير بعد
ذلك ) قلت : هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه ( 4 ) ، فلا تخلو واحدة
هامش
1 - تقدم في ص 145 - 146 ترجمة داود بن فراهيج ، وما قال ابن معين
ويحيى القطان وابن عدي وأبو حاتم والعجلي في حقه مما يدل على وثاقته .
2 - تقدم في ص 138 و 153 - 154 من الكتاب ما قاله ابن حجر الهيتمي
والصبان وعلي القاري شارح الشفاء ، ردا على ابن الجوزي ومن تابعه في هذا المقال ،
كالدلجي الذي هو شارح آخر لكتاب " الشفاء " للقاضي عياض .
3 - تقدم في ص 134 و 139 و 142 و 154 الجواب عن ذلك ، نقلا عن
الطحاوي في مشكل الآثار ، وصاحب المعتصر والسيرة الدحلانية ، وعلي القاري
شارح الشفاء .
4 - قوله : هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه . . . وكذا ما ذكره
ضمن رده للأحاديث التي نقلها الحسكاني في رد الشمس لعلي عليه السلام بقوله تارة :
والذي يظهر أن هذا ( أي حديث رد الشمس ) مفتعل من بعض الرواة ، أو قد دخل على
أحدهم وهو لا يشعر ، وأخرى : وكل هذا يدل على أنه ( أي حديث رد الشمس )
موضوع مصنوع مفتعل يسرقه هؤلاء الرافضة بعضهم من بعض . وثالثة : وأنه ( أي
حديث رد الشمس ) مصنوع مما عملته أيدي الروافض . وكذا قول ابن زنجويه
البخاري ، ولكن الحديث ضعيف جدا لا أصل له ، وهذا مما كسبت أيدي الروافض .
في غاية الوهن والركاكة ، كيف وقد تقدم : أن الحديث نقله عدة كثيرة من محدثي
أهل السنة وحفاظهم بطرق عديدة مختلفة ، وذهب عدة من محققيهم إلى صحته متنا وسندا ،
وردوا على جمع قالوا : إنه موضوع أو ذهبوا إلى ضعف سند الحديث بطرقه الكثيرة .
وتقدم أيضا : إن الحديث أرسله إرسال المسلمات ، الفخر الرازي في
تفسيره ، وابن حجر الهيثمي في صواعقه ، والشبلنجي في نور أبصاره ، والصبان في إسعافه ،
وتقدم أيضا ( على ما نقله أبو جعفر الطحاوي وغيره ) أن أحمد بن صالح
المصري كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء ( في رد
الشمس لعلي عليه السلام ) لأنه من علامات النبوة .
وقد قال أبو جعفر الطحاوي ( وهو الذي نقل حديث رد الشمس في كتابه
" مشكل الآثار " ) في ص 3 من الجزء 1 من كتابه ( المذكور ) ، فإني نظرت في
الآثار المروية عنه صلى الله عليه وآله وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذووا التثبت
فيها والأمانة عليها وحسن الأداء لها ، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها
والعلم بما فيها من أكثر الناس ، فمال قلبي إلى تأملها وتبيان ما قد وردت عليه
من مشكلها . . .
وقال السبط بن الجوزي في ص 8 من " تذكرة خواصه " ( قبل نقله حديث
رد الشمس وسائر الأحاديث الواردة في فضائل علي عليه السلام ) : الباب الثاني في
ذكر فضائله عليه السلام ، وهي أشهر من الشمس والقمر ، وأكثر من الحصى والمدر ،
وقد اخترت منها ما ثبت واشتهر ، وهي قسمان ، قسم مستنبط من الكتاب ، والثاني
من السنة الظاهرة التي لا شك فيها ولا ارتياب .
وقال الحافظ علي القاري في " شرح الشفاء " ، جزء 1 ، ص 589 ذيل قول
القاضي ( وأما رد الشمس له صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ) ، فاختلف المحدثون في
تصحيحه وضعفه ووضعه ، والأكثرون على ضعفه ، فهو في الجملة ثابت بأصله ، وقد
يتقوى بتعاضد الأسانيد إلى أن يصل إلى مرتبة حسنة ، فيصح الاحتجاج به .
وقد تقدم أيضا عن السيوطي إنه قال ( في ص 337 من الجزء 1 من كتابه
" اللآلي المصنوعة " بعد نقل الحديث بطرقه الكثيرة وما قالوا فيه ) : ثم الحديث
صرح جماعة من الأئمة والحفاظ بأنه صحيح ، إلى أن قال في ص 341 ، ومما يشهد
بصحة ذلك ( أي بصحة حديث رد الشمس ) قول الإمام الشافعي وغيره : ما أوتي نبي
معجزة إلا وقد أوتي نبينا صلى الله عليه ( وآله ) وسلم نظيرها أو أبلغ منها ، وقد
صح أن الشمس حبست على يوشع ( عليه السلام ) ليالي قاتل الجبارين ، فلا بد أن
يكون لنبينا صلى الله عليه ( وآله ) وسلم نظير ذلك . . .
وتقدم أيضا عن السيوطي إن أبا الحسن شاذان الفضلي العراقي كتب جزء
مستقلا في حديث رد الشمس بطرقه الكثيرة .
وتقدم عن ابن كثير نفسه ( وعن غيره ) : أن أبا القاسم الحسكاني صنف في
حديث رد الشمس كتاب سماه " تصحيح حديث رد الشمس وترغيم النواصب الشمس " ،
فالحديث صحيح لا غبار عليه أصلا وله أصل أصيل عند الفريقين ، فتدبر .