شرح
من نقله بالتواتر والاستفاضة لا أقل من ذلك ( 1 ) ، ونحن لا ننكر هذا من قدرة الله
تعالى وبالنسبة إلى جناب رسول الله ( ص ) ، فقد ثبت في الصحيح أنها ردت ليوشع
بن نون ( 2 ) يوم حاصر بيت المقدس ، واتفق ذلك في آخر يوم الجمعة ، وكانوا
لا يقاتلون يوم السبت ، فنظر إلى الشمس وقد تنصفت للغروب ، فقال : إنك مأمورة
وأنا مأمور ، اللهم احبسها علي ، فحبسها الله عليه حتى فتحوها . ورسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) أعظم جاها وأجل منصبا وأعلى قدرا من يوشع بن نون ، بل من
سائر الأنبياء على الإطلاق ، ولكن لا نقول إلا ما صح عندنا [ عنه ] ولا نسند إليه ما
ليس بصحيح ، ولو صح لكنا من أول القائلين به ، والمعتقدين له وبالله المستعان
( ثم قال : )
هامش
1 - العجب من ابن كثير ومن كان على مذهبه ، حيث إنهم تسلموا قصة
حبس الشمس ليوشع ( ع ) وقطعوا بصحتها بسبب ورود حديث واحد في بعض مسانيدهم
عن أبي هريرة فقط ، ولم يقبلوا قصة رد الشمس لعلي عليه السلام بدعاء النبي صلى الله
عليه وآله مع ورود أحاديث كثيرة متعددة الأسانيد والطرق فيها ، وكيف لا يلزم
أن يكون الحديث في قصة حبس الشمس ليوشع عليه السلام ( على مذهبه ) متواترا ،
ويلزم تواتره في قصة رد الشمس لعلي عليه السلام ؟ " إن هذا لشيء عجاب " .
قال ابن كثير في ص 281 - 282 من الجزء 6 من كتابه " البداية والنهاية "
( في باب ما أعطي رسول الله ( ص ) وما أعطي الأنبياء قبله ) : قصة حبس الشمس على
يوشع بن نون . . . وقد كان نبي بني إسرائيل بعد موسى ، وهو الذي خرج ببني إسرائيل
من التيه ودخل بهم بيت المقدس بعد حصار ومقاتلة ، وكان الفتح قد ينجز بعد العصر
يوم الجمعة ، وكادت الشمس تغرب ويدخل عليهم السبت ، فلا يتمكنون معه من القتال ،
فنظر إلى الشمس فقال : إنك مأمور ، وأنا مأمور ، ثم قال : اللهم احبسها على ،
فحبسها الله عليه حتى فتح البلد ، ثم غربت ، وقد قدمنا في قصة من قصص الأنبياء ،
الحديث الوارد في صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر بن همام عن أبي هريرة
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " غزا نبي من الأنبياء فدنا من القرية حين
صلى العصر أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة ، وأنا مأمور ، اللهم
أمسكها على شيئا ، فحبست عليه حتى فتح الله عليه ، الحديث بطوله . ( ثم قال : ) وهذا
النبي هو يوشع بن نون ، بدليل ما رواه الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر . . . عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الشمس لم تحبس لبشر
إلا ليوشع عليه السلام ليالي سار إلى بيت المقدس ، تفرد به ( أي بالحديث ) أحمد ،
وإسناده على شرط البخاري .
2 - تقدم آنفا تحت رقم 1 .