شرح
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري في كتابه
" إثبات إمامة أبي بكر الصديق : " فإن قال قائل من الروافض : إن أفضل فضيلة
لأبي الحسن ( ع ) وأدل [ دليل ] على إمامته ، ما روي عن أسماء بنت عميس قالت :
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوحى إليه ورأسه في حجر علي بن أبي طالب
( ع ) فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول الله ( ص ) لعلي : " صليت " ؟
قال : لا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة
رسولك ، فاردد عليه الشمس " ، قالت أسماء ، فرأيتها غربت ، ثم رأيتها طلعت
بعد ما غربت . قيل له : كيف لنا لو صح هذا الحديث فنحتج على مخالفينا من
اليهود والنصارى ، ولكن الحديث ضعيف جدا ، لا أصل له ، وهذا مما كسبت أيدي
الروافض ، ولو ردت بعد ما غربت لرآها المؤمن والكافر ، ونقلوا إلينا أن في
يوم كذا ، من شهر كذا ، في سنة كذا ، ردت الشمس بعد ما غربت . ثم يقال
للروافض ( 1 ) : أيجوز أن ترد الشمس لأبي الحسن حين فاتته صلاة العصر ، ولا ترد
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولجميع المهاجرين والأنصار ، وعلي ( عليه السلام )
فيهم ، حين فاتتهم صلاة الظهر والعصر والمغرب يوم الخندق ؟ . قال ( ابن
زنجويه ) : وأيضا مرة أخرى عرس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمهاجرين
والأنصار حين قفل من غزوة خيبر ، فذكر نومهم عن صلاة الصبح وصلاتهم لها بعد
طلوع الشمس ، قال : فلم يرد الليل على رسول الله وعلى أصحابه . قال : ولو كان
هذا فضلا ، أعطيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما كان الله ليمنع رسوله شرفا
وفضلا - يعني أعطيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - . ثم قال ( ابن زنجويه ) :
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ( 2 ) : قلت لمحمد بن عبيد الطنافسي : ما
هامش
1 - بل لغير الروافض أيضا ممن تقدم ذكرهم من محققي أهل السنة وحفاظهم ،
لو لم يكونوا عنده وعند أمثاله - بسبب نقلهم الحديث أو تصحيحهم له ، أوردهم على
من قال إنه موضوع - رافضيا . ولما لم يثبت عندنا فوت صلاة الظهر والعصر
والمغرب عن النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق ، وكذا نومه عن صلاة الصبح فلم
يبق لقوله بعد ذلك ، " أيجوز أن ترد الشمس لأبي الحسن . . . " مورد أصلا ، هذا
مضافا إلى ما أجاب شارح الشفاء عن ذلك ، الذي نقلناه في ص 155 من الكتاب .
2 - قال ابن حجر : إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي أبو إسحاق
الجوزجاني : سكن دمشق . . . ( ثم قال : ) قلت : وقال ابن حبان في " الثقات " : كان
حروري المذهب ( أقول : الحرورية على ما في " مجمع البحرين " وغيره : الخوارج
كان أول مجتمعهم في الحروراء ، قرية بقرب الكوفة ) ولم يكن بداعية ، وكان
صلبا في السنة حافظا للحديث ، إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره . وقال
ابن عدي : كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على على ( عليه السلام ) .
وقال السلمي عن الدارقطني بعد أن ذكر توثيقه : لكن فيه انحرف عن علي
( عليه السلام ) ، اجتمع ببابه أصحاب الحديث ، فأخرجت جارية له ، فروجة ( أي
فرخ دجاجة ) لتذبحها ، فلم تجد من يذبحها ، فقال ( أي الجوزجاني ) : سبحان الله ،
فروجة لا يوجد من يذبحها ، وعلي يذبح في ضحوة ( أي في ارتفاع نهار ) نيفا
وعشرين ألف مسلم . ( قال ابن حجر بعد ذلك : ) قلت : وكتابه في الضعفاء يوضح
مقالته ، ورأيت في نسخة من كتاب ابن حبان : حريزي المذهب ، وهو بفتح الحاء
المهملة وكسر الراء وبعد الياء زاي ، نسبة إلى حريز بن عثمان المعروف بالنصب ،
وكلام ابن عدي يؤيد هذا . " تهذيب التهذيب " ، جزء 1 ، ص 181 - 172 . أقول :
وقد ورد ترجمته أيضا في " تذكرة الحفاظ " ، ج 2 ، ص 549 ، وفيها نقلا عن ابن
عدي : وكان يتحامل على علي رضي الله عنه ، وعن الدارقطني ، وفيه انحراف عن علي
( عليه السلام ) . قال أبو الدحداح : مات في ذي القعدة سنة 259 ، وقال غيره :
سنة 256 . و " معجم البلدان " ( ط بيروت ، سنة 1388 ه ) جزء 2 ، ص 182 - 183 ،
وفيه نقلا عن الدارقطني : لكن كان فيه انحراف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال
عبد الله بن أحمد بن عديس : كنا عند إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، فالتمس من
يذبح له دجاجة فتعذر عليه ، فقال : يا قوم ، يتعذر على من يذبح لي دجاجة ، وعلي بن
أبي طالب قتل سبعين ألفا في وقت واحد ، أو كما قال .
أقول : فلا عجب من صاحب الترجمة ( الجوزجاني ) وما قال ، نقلا عن محمد بن
عبيد الطنافسي العثماني في حق من ذهب إلى رجوع الشمس على علي عليه السلام
بدعاء النبي صلى الله عليه وآله ، بل لا عجب من كل من كان من أهل دمشق - كابن
تيمية ، وابن كثير - وكان همه مصروفا إلى رد الأحاديث الصحيحة التي نقلها
الفريقان في فضائله عليه الصلاة والسلام ، بناء على ما تقدم نقله عن ابن عدي ، فتدبر .