شرح
القاضي عياض ( قال : وهذان الحديثان ثابتان ، ورواتهما ثقات ) : قال ابن الجوزي
في " الموضوعات " : حديث رد الشمس في قصة علي رضي الله تعالى عنه ، موضوع
بلا شك ، وتبعه ابن القيم ( 1 ) ، وشيخه ابن تيمية ( 2 ) وذكروا تضعيف رجال أسانيد
هامش
1 - ابن القيم الجوزية : محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي
[ وفي " الوافي بالوفيات " جزء 2 ، ص 270 : الحنبلي ، المعروف بابن قيم الجوزية ] . . .
مولده ووفاته في دمشق ، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من
أقواله ، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه ، وهو الذي هذب كتبه ، ونشر علمه ، وسجن
معه في قلعة دمشق ، وأهين وعذب بسببه ، وطيف به على جمل مضروبا بالعصى ، وأطلق
بعد موت ابن تيمية . . . ( مولده في سنة 691 ، ووفاته في سنة 751 ه ) . . . " الأعلام "
للزركلي ، جزء 6 ، ص 280 .
2 - هو على ما في " الأعلام " وغيره ، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن . . .
النميري الحراني الدمشقي الحنبلي ، أبو العباس ، تقي الدين ابن تيمية ، مولده في
سنة 661 ، ووفاته في سنة 728 ه ) . ولا عجب منه وإنكاره لحديث رد الشمس
المتضمن لفضيلة من فضائل مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي
رواه الفريقان بطرق كثيرة كيف ، وقد قال اليافعي ( في الجزء 4 ، من كتابه " مرآة الجنان " ، ص 277 - 278 ) .
وفيها ( أي في سنة 728 ه ) مات بقلعة دمشق ، الشيخ الحافظ الكبير ، تقي
الدين . . . ابن تيمية معتقلا ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر ، من الدواة والورق ( إلى
أن قال : ) وله مسائل غريبة أنكر عليه ، وحبس بسببها مباينة لمذهب أهل السنة ،
ومن أقبحها : نهيه عن زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام . . . وكذلك عقيدته في
الجهة ، وما نقل عنه فيها من الأقوال الباطلة ، وغير ذلك مما هو معروف في مذهبه . . .
وقال الأستاذ الشيخ محمد زاهد الكوثري ( الشامي ) صاحب التعليق على
الذيول الثلاثة لتذكرة الحفاظ ( في ص 315 - 316 ) ، عند قول صاحب الذيل الثاني
الحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي ، في كتابه " لحظ الألحاظ " : " في هذه السنة
( أي سنة 841 ه ) توفي بالطاعون ، ناظر الخاص سعد الدين إبراهيم بن . . . والشيخ
علاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن البخاري الحنفي " : وهو ، أي الشيخ علاء الدين
البخاري المذكور ) من أكابر تلامذة المحقق ، سعد الدين التفتازاني ، كان علامة
في المعقول ، موقفا في نشر العلم ، ملأ الدنيا بمن تخرج عنده من المبرزين في الهند ،
؟ ؟ ؟ . . . وهو الذي . . .
البدع الفظيعة ، ومضوا على إحسان الظن به ( ثم قال : )
قال السخاوي : لما سكن العلاء البخاري دمشق ، كان يسأل عن مقالات ابن
تيمية التي انفرد بها ، فيجيب بما يظهر له من الخطأ فيها وينفر قلبه عنه ، إلى أن
استحكم أمره عنده ، وصرح بتبديعه ثم بتكفيره ، ثم صار يصرح في مجلسه بأن من
أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام يكفر بهذه الإطلاق ، انتهى . ( ثم قال : )
ولم يكن تشدده عليه من جهة كلام ابن تيمية في الصوفية ، لأنه كان يرد على
ابن العربي أيضا سواء بسواء ، بل من ناحية ما في كتب ابن تيمية من صريح القول
بالقدم النوعي في العالم ، وحلول الحوادث به تعالى والجهة وغيرها ، مما تأباه
جماهير النظار من متكلمي أهل السنة . . .
وقال الأستاذ الكوثري أيضا ( في ص 320 ) ذيل قول صاحب " لحظ الألحاظ "
( في ترجمة ابن ناصر الدين . . . : " جمع وألف وخرج وصنف ، فمن ذلك : " المولد
النبوي " . . . ، و " الرد الوافر . . . " على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام ،
كافر " . . . و . . . ) : جمع فيه ( أي في " الرد الوافر . . . " من أطراه ووصفه بشيخ الإسلام
من شيوخ العلم ، ردا على العلامة العلاء البخاري السابق ذكره ، وفاته أن من
هؤلاء ( أي من شيوخ العلم ) جماعة إنما أثنوا عليه ( أي على ابن تيمية ) قبل قيامه
بإذاعة بدعه ، وانكشاف الستر عن وجوه مسعاه ، كابن دقيق العيد ، والزملكاني .
والصلاح العلائي ، وأبي حيان وغيرهم ، ثم انقلبوا عليه . وإن منهم أناسا من
الرواة ، من صغار أصحابه وأصحابه البعيدين عن النظر ممن لا حجة في كلامهم .
ومنهم طائفة يقرون له بالبراعة وسعة العلم ، من غير مشايعة له في شواذه الأصلية
والفرعية . ومنهم من انخدع بأوائل حاله ، ولم يطلع على خبايا مفرداته في كتبه ،
فجرى على المبالغة في إحسان الظن به . ومع هذا كله ، كان جماهير أهل العلم من
حذاق النظر على معاداته . ويقول الذهبي فيما كتب إليه نصيحة له ، حين طفح
كيل فتنة :
" وأعداؤك والله فيهم صلحاء ، وأخيار ، وعقلاء ، وفضلاء ، كما أن أولياءك
فيهم فجرة ، وكذبة ، وجهلة ، وبطلة ، وعور ، وبقر . . . فهل معظم أتباعك إلا قعيد
مربوط خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ،
أو ناشف صالح عديم الفهم ، فإن لم تصدقني ففتشهم ، وزنهم بالعدل " . على ما نقل من
خطه ( أي خط الذهبي ) ، الحافظ صلاح الدين العلائي ، وأشار إليه السخاوي في
" الاعلان " . ( ثم قال بعد ذلك : ) وبعد أن كتب ابن ناصر الدين هذا الكتاب ( أي
" الرد الوافر . . . " ) استاء منه أصحابه ، وانفض من حوله كثيرون منهم ، كالمحدثين
شمس الدين البلاطنسى والشهاب الخوارزمي وغيرهما ، وفى جملة من أنكر عليه ذلك ،
الشهاب بن المحرة وابن قاضي شهبة . . .
وقال الذهبي في " تذكرة الحفاظ " جزء 4 ، ص 1497 ضمن ترجمته لابن
تيمية : وقد انفرد بفتاوى ، نيل من عرضه ، لأجلها ، وهي مغمورة في بحر علمه ،
فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه ، فما رأيت مثله ، وكل أحد [ من الأمة ] فيؤخذ
( فيأخذ - ظ ) من قوله ويترك ، فكان ماذا :
وقال ابن الوردي الشافعي ( المحب لابن تيمية ) في الجزء 2 ، من كتابه " تتمة
المختصر في أخبار البشر " ، ص 363 : وفيها ( أي في سنة 705 ه ) ، استدعى الشيخ تقي
الدين ، أحمد بن تيمية من دمشق إلى مصر ، وعقد له مجلس ، واعتقل بما نسب إليه
من التجسيم . وص 411 - 412 ، ضمن ترجمته لابن تيمية : وفي آخر الأمر ظفروا
له بمسألة السفر لزيارة قبور النبيين ، وأن السفر ، وشد الرحال لذلك منهي
عنه ، لقوله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " .
مع اعترافه بأن الزيارة بلا شد رحل قربة ، فشنعوا عليه بها ، وكتب فيها جماعة
بأنه يلزم من منعه شائبة تنقيص للنبوة ، فيكفر بذلك ، وأفتى عدة بأنه مخطئ بذلك
خطأ المجتهدين المغفور لهم ، ووافقهم جماعة ، وكبرت القضية ، فأعيد إلى قاعة
بالقلعة ، فبقي بضعة وعشرين شهرا ، وآل الأمر إلى أن منع من الكتابة والمطالعة ،
وما تركوا عنده كراسا ولا دواة . . .
وفي " ذيل تذكرة الحفاظ " للحافظ أبي المحاسن الحسيني الدمشقي الشافعي
( ص 40 ، في ترجمة الحافظ تقي الدين السبكي المصري ثم الدمشقي ، الشافعي ) :
ومن تصانيفه : كتاب . . . وكتاب " شفاء السقام ، في زيارة خير الأنام " وهو الرد
على ابن تيمية : وقد يسمى ، شن الغارة . . .