لها جزء ، ولما ثبت كونه نورا صرفا ، فهو أحد بسيط لا جزء له .
تذنيب : في بيان أن صفات الله العليا عين ذاته المقدسة ، فنقول
على الوجه الكلي : إن كل صفة من صفات الكمال ، وأوصاف الجمال ،
يرجع إلى الوجود ، فإن كون الشخص عالما ، معناه : أن له وجودا
مجردا يكون له معلومات قائمة بذاته ، مشهودة لذاته ، وكونه قادرا
على شئ ، معناه : أن وجود ذلك الشئ صادر عن قدرته ، وموجود عن
وجوده ، وكونه حيا ، معناه : أنه الدراك الفعال ، والدرك يرجع إلى العلم ،
والفعل يرجع إلى القدرة .
فإذا ثبت أن ملاك كل صفة كمالية هو الوجود ، نقول : لما كان
الله تعالى مجردا محضا ، ووجودا صرفا ، محيطا بجميع الموجودات ،
فكلها حاضرة لديه ، مشهودة لذاته ، صادرة عن قدرته وإرادته ، فهو عليم
بذاته ، قادر بذاته ، حي بذاته ، وحيث أن كل موجود ممكن أوجده
الله تعالى ، مع قطع النظر عن جهة محدوديته بماهية ، خيرا محضا ،
فجميع ما صدر عنه - من حيث نفس وجوده - مراد له تعالى .
وبعد ذا نقول : علمه سبحانه على قسمين : علم مع الايجاد ، وعلم
قبل الايجاد ، أما الأول : فهو عبارة عن العلم الشهودي الحضوري ، فإن
جميع الموجودات لما كان صادرا عن ذاته ، وقائما به بالقيام الصدوري ،
فالكل مشهود له تعالى ، ومعلوم له بالعلم الحضوري ، كما في القرآن
" وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من
ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين " ( 1 ) وأما الثاني : فالمراد منه العلم
الكمالي الذاتي ، ببيان : أن ما يوجد في عالم من عوالم الوجود ، تنزلات
من أصول سابقة ، وليس المراد أن تلك الأصول مبادئ ومواد لما يوجد
هامش
1 - سوره يونس آية 61 .