بالتوحيد " ( 1 ) .
وبتقريب آخر نقول : قدر تقرر في مدارك المحققين ، ودفاتر
تحقيقاتهم ، أن ملاك شخصية كل شئ ، ومناط قبوله الإشارة ، هو
نحو وجوده ، وما لا وجود له ، ليس قابلا للإشارة إليه ، وأما الأعراض
التي يطلق عليها اسم المشخصات من المكان ، والزمان ، والكم ،
والكيف ، وغيرها ، فهي معدات التشخص ، وأما ؟ ؟ ؟ لأن كل واحد
منها في حد ذاته ماهية مهملة ، وكلي طبيعي ، يحتاج في تشخصه إلى
الوجود ، وأما الوجود فهو متشخص بنفس ذاته ، وقد ورد في الدعاء
المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، في طلب الحاجة
" يا هو يا من هو هو ، يا من ليس هو إلا هو ، يا هو ، يا من لا هو إلا هو " ( 2 )
فالهوية له بنفس ذاته ، وإذا كان متشخصا بذاته ، وكان ملاك التشخيص
والوحدة أمرا واحدا هو الوجود - لأن وحدة الشئ بوحدة وجوده ،
وتعدده بتعدده - فوحدته وحدة حقة ، يعني ليس مثل إنسان واحد له
ذات غير الوحدة ، موصوف بوحدة عارضة ، وبوجود زائد على ذاته
وماهيته ، بل مثل نفس مفهوم الوحدة ، فإنه واحد بذاته . فالحق المتعال
موجود بذاته ، متوحد بذاته ، متشخص بذاته ، ولما كان كل وحدة في
قبال كثرة وفي عرضها ، وليس في قباله تعالى وعرضه شئ ، بل كل ما
هو غيره سبحانه في طوله ، ومن أفعاله ، وآثاره ، فوحدته وحدة إطلاقية ،
فهو الواحد بالوحدة الحقيقية الحقة الإطلاقية ، الذي لا ثاني ، ولا نظير ،
ولا كفو له ، فهو الواحد الأحد ، والأحدية معناها البساطة وأن ليس
شرح
1 - أورده المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ( كتاب التوحيد ) باب نفي التركيب
واختلاف المعاني ، والصفات ، نقلا عن كتاب التوحيد للصدوق .
2 - مكارم الأخلاق للطبرسي ، الفصل الخامس من الباب العاشر .