شرح
اذكروا أفعال بدر لست أبغي ما سواها
* اذكروا غزوة أحد إنه شمس ضحاها
اذكروا حرب حنين إنه بدر دجاها
* اذكروا الأحزاب قدما أنه ليث شراها
اذكروا مهجة عمرو كيف أفناها شجاها
* اذكروا أمر براءة ، واصدقوني من تلاها
اذكروا من زوجه زهراء قد طابت ثراها
* حاله حالة هارون لموسى ، فافهماها
أعلى حب علي لامني القوم سفاها
* أول الناس صلاة جعل التقوى حلاها
* ردت الشمس عليه بعد ما غاب سناها
وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشائخنا بالعراق ، قالوا :
شاهدنا أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ ، وقد جلس بالتاجية ، مدرسة
بباب أبرز ، محلة ببغداد ، وكان بعد العصر ، وذكر حديث رد الشمس لعلي عليه السلام ،
وطرزه بعبارته ونمقه بألفاظه ، ثم ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فنشأت
سحابة غطت الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت ، فقام أبو منصور على المنبر
قائما وأومى إلى الشمس وأنشد :
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت أن [ إذ - ظ ] كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا : فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت .
وفي " الصواعق المحرقة " لابن حجر الهيتمي ، ص 126 ، وكذا في
" إسعاف الراغبين " للصبان المطبوع بهامش نور الأبصار ، ص 149 - 150 : ومن
كراماته الباهرة : إن الشمس ردت عليه لما كان رأس النبي صلى الله عليه
( وآله ) وسلم في حجره والوحي ينزل عليه ، وعلي ( عليه السلام ) لم يصل العصر ،
فما سرى عنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إلا وقد غربت الشمس ، فقال النبي صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم : " اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس "
فطلعت بعد ما غربت . وحديث ردها صححه الطحاوي ، والقاضي في الشفاء ،
وحسنه شيخ الإسلام أبو زرعة ، ( 1 ) وتبعه غيره ، وردوا على جمع قالوا : إنه
هامش
1 - ابن العراقي : أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن . . . الكردي الرازياني ثم
المصري ، الشافعي ، الإمام العلامة الفريد الحافظ ولي الدين أبو زرعة ، مولده في الثالث
من ذي الحجة الحرام ، سنة اثنتين وستين وسبعمائة . . . وظهرت نجابته واشتهرت نباهته
وأجيز وهو شاب بالافتاء والتدريس ، وصار يزداد فضلا مع ذكائه وتواضعه وحسن
شكله وشرف نفسه وسلامة باطنه ، فأقبل عليه الناس ، وساد بجميع ذلك في حياة والده ،
واشتهر بالفضل مع الدين المتين والانجماع وحسن الخلق والخلق ، قل أن ترى
العيون مثله . . . أكثر أيامه يشتغل ويشغل ويصنف ، فألف جملة ، منها : " البيان
والتوضيح لمن خرج له في الصحيح وقد مس بضرب من التجريح " و . . . و . . . وتمم
شرح والده على " ترتيب المسانيد وتقريب الأسانيد " و . . . إلى أن مات في يوم الخميس
سابع عشر شعبان ، سنة ست وعشرين وثمانمائة . " لحظ الالحاظ " بذيل طبقات الحفاظ ،
للحافظ أبي الفضل تقي الدين بن فهد المكي ص 284 إلى 289 .
وفي " ذيل طبقات الحفاظ " للسيوطي ص 375 ، ولي الدين العراقي ، هو الحافظ
الإمام الفقيه الأصولي المفنن أبو زرعة ، أحمد بن الحافظ الكبير أبي الفضل عبد الرحيم
( العراقي ) ولد في ذي الحجة . . . وبرع في الفنون ، وكان إماما محدثا حافظا فقيها
محققا أصوليا صالحا ، صنف التصانيف الكثيرة النافعة ، " كشرح سنن
أبي داود " ، و . . . و . . . " شرح تقريب الأسانيد " لوالده ، و . . مات في سابع عشرى
شعبان ، سنة 826 . أقول : وقد ورد ترجمته أيضا في " الأعلام " للزركلي ، جزء 1 ،
ص 144 .