تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
عقدة ، فإنه كان رافضيا ، فلو سلم فصلاة العصر صارت قضاء بغيبوبة الشمس ، فرجوع الشمس لا يفيد ، لأنها لا تصير أداء ، قالوا : وفي الصحيح : " إن الشمس لم تحبس على أحد إلا ليوشع بن نون " . والجواب : إن قول جدي رحمه الله : هذا حديث موضوع بلا شك ، دعوى بلا دليل ، لأن قدحه في رواته ، [ و - ظ ] الجواب عنه ظاهر ، لأنا ما رويناه إلا عن العدول الثقات الذي لا مغمر فيهم ، وليس في إسناده أحد ممن ضعفه ، وقد رواه أبو هريرة أيضا ، أخرجه عنه ابن مردويه ، فيحتمل إن الذين أشار إليهم ، في طريق أبي هريرة ، وكذا قول جدي : أنا لا اتهم به إلا ابن عقدة ، من باب الظن والشك ، لا من باب القطع واليقين ، وابن عقدة مشهور بالعدالة ، كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها ، ولا يتعرض للصحابة رضي الله عنهم بمدح ولا بذم ، فنسبوه إلى الرفض ، وقوله : صارت صلاة العصر قضاء ، قلنا : أرباب العقول السليمة والفطر الصحيحة لا يعتقدون أنها غابت ثم عادت ، وإنما وقفت عن السير المعتاد ، فكان يخيل للناظر أنها غابت هي سايرة قليلا قليلا ، والدليل عليه إنها لو غابت ثم عادت لاختلت الأفلاك وانسد نظام العالم ، وقال الله تعالى : " كل في فلك يسبحون " وإنما تقول أنها وقفت على [ عن - ظ ] سيرها المعتاد ، ولو وردت على الحقيقة لم يكن عجبا ، لأن ذلك يكون معجزة لرسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، وكرامة لعلي عليه السلام ، وقد حبست ليوشع الإجماع ، ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى فنبينا صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أفضل منه ، وإن كان ليوشع ، فعلي عليه السلام أفضل من يوشع ، قال صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " وهذا في حق الآحاد ، فما ظنك بعلي عليه السلام . والدليل عليه أيضا ما ذكر أحمد في " الفضائل " فقال : حدثنا محمد بن يونس ، . . . عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " الصديقون ثلاثة : حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين ، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم " وحزقيل كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل مثل يوشع ، فدل على فضل علي عليه السلام علي أنبياء بني إسرائيل ، وفي وقوف الشمس يقول الصاحب كافي الكفاة : من كمولاي علي والوغى تحمى لظاها * من يصيد الصيد فيها بالظبى حين انتضاها من له في كل يوم وقعات لا تضاها * كم وكم حرب ضروس سد بالمرهف فاها