شرح
عقدة ، فإنه كان رافضيا ، فلو سلم فصلاة العصر صارت قضاء بغيبوبة الشمس ، فرجوع
الشمس لا يفيد ، لأنها لا تصير أداء ، قالوا : وفي الصحيح : " إن الشمس لم تحبس على
أحد إلا ليوشع بن نون " . والجواب : إن قول جدي رحمه الله : هذا حديث موضوع
بلا شك ، دعوى بلا دليل ، لأن قدحه في رواته ، [ و - ظ ] الجواب عنه ظاهر ، لأنا
ما رويناه إلا عن العدول الثقات الذي لا مغمر فيهم ، وليس في إسناده أحد ممن
ضعفه ، وقد رواه أبو هريرة أيضا ، أخرجه عنه ابن مردويه ، فيحتمل إن الذين
أشار إليهم ، في طريق أبي هريرة ، وكذا قول جدي : أنا لا اتهم به إلا ابن عقدة ،
من باب الظن والشك ، لا من باب القطع واليقين ، وابن عقدة مشهور بالعدالة ،
كان يروي فضائل أهل البيت ويقتصر عليها ، ولا يتعرض للصحابة رضي الله عنهم
بمدح ولا بذم ، فنسبوه إلى الرفض ، وقوله : صارت صلاة العصر قضاء ، قلنا :
أرباب العقول السليمة والفطر الصحيحة لا يعتقدون أنها غابت ثم عادت ، وإنما
وقفت عن السير المعتاد ، فكان يخيل للناظر أنها غابت هي سايرة قليلا قليلا ،
والدليل عليه إنها لو غابت ثم عادت لاختلت الأفلاك وانسد نظام العالم ، وقال الله
تعالى : " كل في فلك يسبحون " وإنما تقول أنها وقفت على [ عن - ظ ] سيرها
المعتاد ، ولو وردت على الحقيقة لم يكن عجبا ، لأن ذلك يكون معجزة لرسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، وكرامة لعلي عليه السلام ، وقد حبست ليوشع الإجماع ،
ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى أو كرامة ليوشع ، فإن كان لموسى
فنبينا صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أفضل منه ، وإن كان ليوشع ، فعلي عليه السلام
أفضل من يوشع ، قال صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " علماء أمتي كأنبياء
بني إسرائيل " وهذا في حق الآحاد ، فما ظنك بعلي عليه السلام .
والدليل عليه أيضا ما ذكر أحمد في " الفضائل " فقال : حدثنا محمد بن
يونس ، . . . عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " الصديقون ثلاثة : حزقيل مؤمن آل
فرعون ، وحبيب النجار وهو مؤمن آل ياسين ، وعلي بن أبي طالب
وهو أفضلهم " وحزقيل كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل مثل يوشع ، فدل على فضل
علي عليه السلام علي أنبياء بني إسرائيل ، وفي وقوف الشمس يقول الصاحب كافي الكفاة :
من كمولاي علي والوغى تحمى لظاها
* من يصيد الصيد فيها بالظبى حين انتضاها
من له في كل يوم وقعات لا تضاها
* كم وكم حرب ضروس سد بالمرهف فاها