[ 2 - صلى رسول الله صلى الله عليه وآله العصر ، فجاء علي عليه السلام ولم يكن صلاها ،
فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك ، فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام ،
فقام رسول الله عليه وآله عن حجره حين قام وقد غربت الشمس ، فقال :
" يا علي ما صليت العصر " ؟ قال : لا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" اللهم إن عليا في طاعتك ، فاردد عليه الشمس " فردت عليه الشمس
عند ذلك ( 1 ) . ]
شرح
عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق ، ولو نقل إلينا عما لا يجوز
تمالؤهم ( أي توافقهم وتواطؤهم ) لكثرتهم ، على الكذب ، لما كانت علينا
به ( أي بسبب نفيهم على فرض ترصدهم ) حجة ، إذ ليس القمر على حد واحد
لجميع أهل الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على الآخرين ، وقد يكون
من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض ، أو يحول بين قوم وبينه ( أي
بين القمر ) سحاب أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض ،
وفي بعضها جزئية ، وفي بعضها كلية ، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها ،
ذلك تقدير العزيز العليم ، وآية القمر كانت ليلا ، والعادة من الناس بالليل
الهدوء والسكون إايجاف الأبواب وقطع التصرف ، ولا يكاد يعرف من أمور
السماء شيئا إلا من رصد ذلك واهتبل به ، ولذلك ما يكون الكسوف القمري
كثيرا في البلاد ، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر ، وكثيرا ما يحدث الثقاة
بعجائب يشاهدونها ، من أنوار ونجوم طوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل
ولا علم لأحد بها . " الشفاء " ، وشرحه لعلي القاري ، جزء 1 ، ص 587 إلى 589 .
1 - " قرب الإسناد " للحميري ، ص 82 . - وقريب منه ما في
" مشكل الآثار " للطحاوي ، جزء 2 ، ص 8 - 9 ، والجزء 4 ، ص 388 -
389 ( ط حيدر آباد الدكن ، سنة 1333 ه ) نقله بطريقين ، في الموضعين