حجابا ، فيمكنك منعهم [ معهم - خ ل ] في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتونا
من كل وجه ، فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم ( 1 ) من
عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة ، فنزل جبرئيل
على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أشار بصواب ، فأمر رسول الله بمسحه ( 2 ) من
ناحية أحد إلى راتج ( 3 ) ، وجعل على كل عشرين خطوة ، وثلاثين خطوة ، قوما
من المهاجرين والأنصار يحفرونه ، فأمر فحملت المساحي والمعاول ، ( 4 )
وبدء رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ،
وأمير المؤمنين عليه السلام ينقل التراب من الحفرة ، حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله
وعي ، وقال : " لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرين "
فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر ، وقعد رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد
الفتح ، فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل
المعاول فيه ، فبعثوا جابر بن عبد الله بن الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه
ذلك ، قال جابر : فجئت إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله مستلقي على قفاه
ورداؤه تحت رأسه ، وقد شد على بطنه حجرا ، فقلت : يا رسول الله ، إنه
شرح
خفافا وثقالا . ووافى القوم : أتاهم . وطاولني فطلته أطوله : غالبني في الطول
والطول جميعا فكنت أطول منه ( فمعنى المطاولة : المغالبة ) . " أقرب الموارد " .
1 - 2 - دهمه الأمر : غشيه ( أتاه ) . والدهم : العدد الكثير . ومسح المساح الأرض
مسحا ومساحة : ذرعها وقسمها بالمقياس . " أقرب الموارد " .
3 - راتج : أطم ( أي حصن ) من آطام اليهود بالمدينة ، وتسمى الناحية به
له ذكر في كتب المغازي والأحاديث . " معجم البلدان ، ج 3 " ط بيروت ،
سنة 1376 ه " .
4 - في حديث خيبر : فخرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، المساحي : جمع
مسحاة . والمعول : حديده ينقر بها الجبال ، قال الجوهري : المعول : الفاس
لعظيمة التي ينقر ( أي يضرب ويقطع ) بها الصخر ، وجمعها : معاول . " اللسان " .