أنت ما عندنا ؟ قال : نعم ، قالت : هو أعلم بما أتى ، قال جابر : فدخل
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنظر في القدر ، ثم قال : اغرفي ( 1 ) وأبقي ، ثم نظر في
التنور ، ثم قال : أخرجي وأبقي ، ثم دعا بصحفة ( 2 ) فثرد فيها وغرف ، ( 3 )
فقال : يا جابر ، أدخل على عشرة ، فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا ( 4 )
وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر ، على بالذراع ، فأتيته
بالذراع فأكلوه ، ثم قال : أدخل على عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى نهلوا
وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر ، علي بالذراع فأتيته
فأكلوا وخرجوا . ثم قال : أدخل على عشرة ، فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا
وما يرى في القصعة إلا آثار أصابعهم ، ثم قال : يا جابر ، على بالذراع فأتيته
بالذراع فقلت : يا رسول الله ، كم للشاة من ذراع ؟ قال : ذراعان : فقلت :
والذي بعثك بالحق نبيا لقد أتيتك بثلاثة ، فقال : أما لو سكت يا جابر لأكلوا
كلهم من الذراع ، قال جابر : فأقبلت أدخل عشرة عشرة فيأكلون حتى أكلوا
كلهم ، وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما ( 5 ) .
شرح
1 - الغرف : رفع الشيء وتناوله ، يقال : غرفت الماء والمرق . " المفردات
للراغب " وغرف الماء بيده غرقا : أخذه بها . " أقرب الموارد " .
2 - تقدم في صفحة 120 معنى الصحفة والقصعة .
3 - وغرف : أي : أخذ مما في القدر بالمغرفة وصب على الثريد الذي في
الصحفة .
4 - نهلت الإبل : شربت أول الشرب ، و - عطشت ، والنهل من الأضداد ،
لوقوعه على الري والعطش ، وحقيقته أول السقي ، والاكتفاء به قد يقع وقد لا يقع . . .
والنهل أيضا ما أكل من الطعام . . " أقرب الموارد " . أقول : وفي تاج العروس
بعد قول صاحب القاموس ( والنهل محركة من الطعام ما أكل ) : وقد ورد في كلام
بعضهم : أكل من الطعام حتى نهل ، قال شيخنا : والظاهر أنه من المجاز ، وعلاقة
لزوم الشرب للأكل غالبا ، وإلا فالنهل إنما هو في الشراب كالعلل .
5 - البحار للمجلسي ( كتاب تاريخ نبينا ) باب غزوة الأحزاب . . . نقلا عن
تفسير علي بن إبراهيم . - وتفسير البرهان للبحراني ، ج 3 ، ص 295 - 296 نقلا عن