إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون " ( 1 )
فأتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهم يطوفون بالبيت ، فقام وقام رسول الله
صلى الله عليه وآله إلى جنبه ، فمر به الأسود بن المطلب ، فرمى في وجهه ، بورقة
خضراء ، فعمى . ومر به الأسود بن عبد يغوث ، فأشار إلى بطنه ، فاستسقى
( بطنه ) فمات منه حبسنا ( 2 ) . ومر به الوليد بن المغيرة ، فأشار إلى أثر
جرح بأسفل كعب رجله ، كان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله ، ( 3 )
وذلك أنه مر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له ، ( 4 ) فتعلق سهم من نبله
بأزاره ، فخدش في رجله ذلك الخدش ( 5 ) وليس بشيء ، فانتقض به ، ( 6 )
فقتله ، ومر به العاص بن وائل ، فأشار إلى أخمص رجله ، ( 7 ) فخرج على
حمار له يريد الطائف ، فربض به ( 8 ) على شبارقة [ شبرقة - خ ل ] ( 9 ) فدخلت
في أخمص رجله شوكة فقتلته . ومر به الحارث بن الطلاطلة ، فأشار إلى
رأسه فامتخض قيحا ( 10 ) فقتله ( 11 ) .
شرح
1 - سورة الحجر ، آية 94 - 95 - 96 .
2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - حبن الرجل حبنا ، عظم بطنه وورم ، والحبن :
مصدر ، و - داء في البطن يعظم منه ويرم ، وهو الاستسقاء الزقى . وجر سبلته : أي
ثيابه . والنبل : السهام العربية . وراش السهم : الزق عليه الريش . وخدشه
خدشا : خمشه ، و - الجلد : مزقه قل أو كثر ، وقيل : قشره بعود ونحوه ، والخدش
أيضا : اسم الأثر الذي يحدث من الخدش ، وقيل : جرح لا يسيل دمه ، يقال " في
جلده خدش " . وانتقض الجرح بعد برئه : أي نكس ( عاد ) . والأخمص : ما لا
يصيب الأرض من باطن القدم ، وربما يراد به القدم كلها . وربضت الدابة ربضا . مثل
بركت الإبل ، وربض الأسد على فريسته والقرن على قرنه : برك . " أقرب
الموارد " .
9 - الشبرق : نبت حجازي يؤكل وله شوك ، فإذا يبس سمي ضريعا . " مجمع
البحرين " .
10 - امتخض اللبن : تحرك في الممخضة " أقرب الموارد " . ومعناه في المقام :
إن القيح تحرك في رأسه وانتشر .
11 - السيرة النبوية لابن هشام ، القسم 1 ، ص 408 إلى 410 . وفي مجمع البيان