3 - قدم رجل من أراش ( 1 ) بابل له مكة ، فابتاعها منه أبو جهل
فمطله بأثمانها ، ( 2 ) فأقبل الاراشي حتى وقف على ناد من قريش ( 3 )
ورسول الله صلى الله عليه وآله في ناحية المسجد جالس ، فقال : يا معشر قريش ، من
رجل يؤديني ( 4 ) على أبي الحكم بن هشام ، فإني رجل غريب ابن سبيل ،
وقد غلبني على حقي ؟ فقال له أهل ذلك المجلس : أترى ذلك الرجل الجالس
- لرسول الله صلى الله عليه وآله وهم يهزؤون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة -
اذهب إليه فإنه يؤديك عليه ، فأقبل الاراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : يا عبد الله إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله ، وأنا
رجل غريب ابن سبيل ، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه ،
يأخذ لي حقي منه ، فأشاروا لي إليك ، فخذ لي حقي منه يرحمك الله ،
قال : " انطلق إليه " وقام معه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما راوه قام معه
قالوا لرجل ممن معهم : اتبعهم فانظر ما ذا يصنع ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى جاءه فضرب عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : محمد ، فأخرج إلي ،
فخرج إليه وما في وجهه من رائحة قد انتفع لونه ، ( 5 ) فقال : " أعط هذا
شرح
المناقب لابن شهرآشوب ، جزء 1 ، ص 73 إلى 75 . - والكامل لابن الأثير ، جزء
2 - ، ص 47 إلى 51 . - والبحار للمجلسي ( كتاب تاريخ نبينا ) باب جوامع معجزاته
ونوادرها ، وباب معجزاته في كفاية شر الأعداء .
1 - أراش : هو ابن الغوث ، أو ابن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن
زيد بن كهلان بن سبأ ، وهو والد أنمار الذي ولد بحيلة وخثعم . " كذا في هامش السيرة
النبوية لابن هشام " .
2 - 3 - 4 - 5 - مطل فلانا بدينه : سوفه بوعد الوفاء مرة بعد الأخرى ،
والنادي : مجلس القوم ومتحدثهم نهارا ، وقيل : المجلس ما داموا مجتمعين فيه ،
فإذا تفرقوا زال عنه هذا الاسم ، ج أندية . وآدى على فلان : أعداه وأعانه . وما في
وجهه رائحة دم : أي إنه مصفر من الخوف ، وقد يترك ذكر الدم ، وعليه حديث أبي
جهل " فخرج وما في وجهه رائحة " . وانتقع لونه : تغير واختطف لأمر أصابه كالحزن
والفزع . " أقرب الموارد " .