تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
فأعينونا على دفنه ، فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي ويقول : صدق رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، ثم نزل هو وأصحابه فواروه ، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه ، وما قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في مسيره إلى تبوك . وفي تفسير علي بن إبراهيم على ما في البحار للمجلسي ( كتاب تاريخ نبينا باب كيفية إسلام أبي ذر ) . - وتفسير البرهان للبحراني ، ج 2 ، ص 131 ، واللفظ للأول : كان أبو ذر تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك ثلاثة أيام ، وذلك أن جملة كان أعجف ( أي ذهب سمنه وضعف ) فلحق بعد ثلاثة أيام [ به ] ووقف عليه جمله في بعض الطريق ، فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " كن أبا ذر " فقالوا : هو أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أدركوه بالماء فإنه عطشان " فأدركوه بالماء ، ووافى أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه إدواة فيها ماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا با ذر معك ماء وعطشت " فقال : نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء ، فذقته فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا أبا ذر رحمك الله ، تعيش وحدك وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق ، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك ، فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر وقف على قبره . . . وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء يقال لها النقاز ( داء للماشية شبه الطاعون ) فماتت كلها ، فأصاب أبا ذر وابنته الجوع وماتت أهله ، فقالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا ، فقال لي أبي : قومي بنا إلى الرمل نطلب ألقت ( حب برى يأكله أهل البادية عام القحط بعد دقه وطبخه ) فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا ، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ، ورأيت عينيه قد انقلبتا ، فبكيت فقلت له : يا أبه كيف أصنع بك وأنا وحيدة ؟ فقال : يا بنتي لا تخافي ، فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري ، فإني [ فإنه ] أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك ، فقال لي : " يا أبا ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك ، فإذا مت فمدي الكساء على وجهي ، ثم اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي : هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفي . . . قالت ابنته : فلما مات مددت الكساء