( ويلزم ) النذر ( بصفاتها ) أي العبادات ، أو يلزم العبادة بصفاتها المنذورة إذا
لم يرغب عنها في الشرع . والصفة إمّا مجرّد هيئة مقارنة ( كالمشي في الحجّ و )
إمّا هيئة تقتضي الزيادة في جزء العبادة نحو ( طول القراءة في الصلاة ) وإمّا
مقارنة لفعل متقدّم نحو ( المضمضة في الوضوء ) إن لم يدخل في أجزائه
المندوبة ، ويمكن جعل الجزء المندوب أيضاً صفة و ( سواء في ذلك ) أي لزوم
الصفات ( الحجّ الواجب والمندوب ، وكذا الصلاة والوضوء ) وبالجملة لم
يخالف في صفات الواجب عيناً من خالف فيه منّا ، وللعامّة ( 1 ) وجه بالعدم فيها .
( الثاني : القربات ) غير العبادات ( كعيادة المريض وإفشاء السلام وزيارة
القادم ) فهذه قربات وليست عبادات ، فإنّ العبادة أقصى غاية الخضوع له سبحانه
( ويجب بالنذر ) خلافاً للعامّة ( 2 ) فيوجه ( وكذا تجديد الوضوء ) قربة ليست
بعبادة وإنّما هو زيادة تطهير وتنظيف يجب بالنذر ، خلافاً للعامّة ( 3 ) في وجه .
( الثالث : المباحات كالأكل والشرب ) والنوم ( وفي لزومها بالنذر )
إذا لم يترجّح في الدين أو الدنيا ( إشكال ) من إطلاق الأمر بالوفاء بالنذر وما
مرّ من أمر الوشّا ( 4 ) بالوفاء بنذره أن لا يبيع جاريته ، ومن أنّه لا يعقل جعل مثل
ذلك لله ، وما روي عن ابن عبّاس قال : بينما النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب إذا هو برجل قائم
في الشمس فسأل عنه ، فقالوا : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم فلا يقعد ولا يستظلّ
ولا يتكلّم ويصوم ، قال : مروه فليتكلّم وليستظلّ وليقعد وليتمّ صومه ( 5 ) ( نعم لو
قصد التقوّي بها على العبادة ) مثلا ( أو منع النفس عن أكل الحرام وجب )
بلا إشكال ، خلافاً لبعض العامّة ( 6 ) ( ولو نذر الجهاد في جهة تعيّن ) ولم يجز له
هامش
( 1 ) المجموع : ج 8 ص 454 .
( 2 ) المجموع : ج 8 ص 454 .
( 3 ) المجموع : ج 8 ص 454 .
( 4 ) تقدّم في ص 73 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 75 .
( 6 ) المجموع : ج 8 ص 455 .