( ولو نذر إتيان مسجد لزم ) لكونه طاعة ( والأقرب عدم إيجاب صلاة
أو عبادة ) غيرها ( فيه ) لأنّه بنفسه طاعة ، لإطلاق نحو قوله ( عليه السلام ) : من مشى إلى
مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلاّ سبّحت له إلى الأرض السابعة ( 1 )
خلافاً للمبسوط ( 2 ) بناءً على أنّ إتيانه إنّما هو طاعة لإيقاع عبادة فيه .
( ولو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام أو بيت الله بمكّة أو بيت الله ،
انصرف إلى ) الّذي في ( مكّة ) أمّا الأوّلان فلا إشكال ، وأمّا الأخير فعليه
الأكثر ، للسبق إلى الفهم . وأبطل في الخلاف ( 3 ) ما لم ينو الحرام ، لاشتراك المساجد
في كونها بيوت الله ولم يعيّن ، مع أصالة البراءة . وفيه بعد التسليم أنّ غايته الوفاء
بكلّ مسجد ( ولو قال : ) لله عليَّ ( أن أمشي إلى بيت الله لا حاجّاً ولا
معتمراً ، فإن كان ممّن يجب عليه أحدهما عند الحضور لم ينعقد النذر )
وفاقاً للمبسوط ( 4 ) لأنّ الكلام إنّما يتمّ بآخره والمشي بدونهما معصية فقد نذر
المعصية ، نعم إن لم يقصد بالنفي إلاّ نفي دخولهما في المنذور انعقد ووجب
أحدهما ، وكذا إن لم ينو بيت الله بيته الحرام أمكن جعل نفيهما قرينة على إرادة
غيره من المساجد . وقيل : ينعقد ( 5 ) النذر ويلغو الضميمة لأنّ قصده بنفسه طاعة
فإذا ذكره انعقد نذره ، وهو ضعيف ( وإلاّ ) يكن ممّن يجب عليه أحدهما عند
الحضور ( انعقد ) النذر بلا شبهة ( ولو قال : أن أمشي ، وقصد معيّناً ) كالمشي
إلى المسجد أو في قضاء حاجة مؤمن ونحو ذلك ( لزم ) إن كان راجحاً ديناً أو
دنياً ( وإلاّ بطل ، لأنّ المشي ليس طاعة في نفسه ) إلاّ أن يتضمّن رجحاناً في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 482 ب 4 من أبواب أحكام المساجد ح 1 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 201 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 194 المسألة 3 .
( 4 ) نقله عنه في مسالك الأفهام : ج 11 ص 332 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 187 ، " نسبه إلى القيل أيضاً " .