فلا بأس بأن نستحبّه كما فعله الشيخ ( 1 ) وأوجبه أبو حنيفة ( 2 ) وروي عن ابن
عبّاس ( 3 ) وفي رواية اُخرى عنه : أنّ عليه دية ( 4 ) وسوّى محمّد بين ولده وغلامه
فأوجب فيهما شاة ( 5 ) وعن سعيد بن المسيّب : أنّ عليه كفّارة اليمين في كلّ نذر
معصية ( 6 ) ( بل إنّما ينعقد في طاعة إمّا واجب ) كفاية أو عيناً على خلاف يأتي
( أو مندوب أو مباح يترجّح فعله في الدين أو الدنيا أو يتساوى فعله
وتركه ) على خلاف يأتي ( ولو كان فعله مرجوحاً ) ديناً أو دنياً ( لم ينعقد
النذر ) كما نطق به ما مرّ آنفاً من خبر زرارة ، ولأنّه لا نذر إلاّ لله ولا يصلح
المرجوح لأن يجعل لله . ولعلّه معنى خبر يحيى بن أبي العلا عن الصادق ( عليه السلام ) عن
أبيه صلوات الله عليهم : أنّ امرأة نذرت أن تقاد مزمومة بزمام في أنفها ، فوقع بعير ،
فخرم أنفها ، فأتت عليّاً تخاصم فأبطله وقال : إنّما نذرت لله ( 7 ) ( وكذا لا ينعقد
على فعل المكروه ) وهو أولى .
( الفصل الثاني في الملتزم )
( وفيه : مطالب ) ستّة :
( الأوّل : الضابط في متعلّق النذر )
أي المنذور ( أن يكون طاعة ) أي غير مرجوح في الشرع ليشمل المباح
مطلقاً أو الراجح ديناً ( مقدوراً للناذر ، فلا ينعقد نذر غير الطاعة ولا غير
المقدور ) امتنع عقلا كالجمع بين الضدّين أو عادة ( كالصعود إلى السماء . ولو
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 318 ذيل الحديث 1182 ، والاستبصار : ج 4 ص 48 ذيل
الحديث 164 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 11 ص 336 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 72 - 73 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 73 .
( 5 ) المحلى : ج 8 ص 17 ، والمبسوط للسرخسي : ج 8 ص 142 .
( 6 ) حلية العلماء : ج 3 ص 387 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 200 ب 17 من أبواب النذر والعهد ح 8 .