الاختياريّة بالقصود ( أمّا لو قال : لا كلّمته ، فسلّم على جماعة هو فيهم
وعزله بالنيّة ) خاصّة ( أو النطق ) أيضاً ( لم يحنث ) قولا واحداً ، لأنّ
الخطاب يختلف باختلاف القصود بلا إشكال ( ولو لم يستثنه مع العلم حنث )
وللعامّة ( 1 ) قول بأنّه لا يحنث ، وآخر بأنّه يحنث وإن استثنى .
( ولو حلف : ليعطينّ من يبشّره ، فهو لأوّل مخبر بالبشار ( 2 ) )
للاختصاص به عرفاً ، والعلّة فيه أنّه الإخبار بما يظهر منه السرور على البشرة ،
وهو مختصّ في الغالب بالخبر الأوّل ، وهل يشترط الصدق ؟ وجهان ، ( سواء
تعدّد أو اتّحد ) لعموم " من " ( ولو قال : من يخبرني ، استحقّ الثاني ومن
بعده مع الأوّل ) فإنّ المعروف من الإخبار الإتيان بالجملة الخبريّة من غير إرادة
الإنشاء بها وإن علم المخاطب بمضمونها ، وهو ممنوع في العرف العامّ ، نعم هو
المعروف بين علماء العربيّة ولكن لا يظهر فيه خلاف ( ولو قال : ) لأعطينّ
( أوّل من يدخل داري ، فدخلها واحد ) أو جماعة ( استحقّ ) وفي
المبسوط : فإن قال : أوّل من يدخل الدار من عبيدي أحرار ، فدخل اثنان معاً
ودخل ثالث ، لم ينعتق الاثنان ، لأنّه لا أوّل منهما ، ولا الثالث ، لأنّه ليس بأوّل ، فإن
قال : أوّل من يدخلها من عبيدي وحده فهو حرّ ، فدخلها اثنان معاً وثالث بعدهما ،
عتق الثالث وحده ، لأنّه أوّل داخل وحده . وقد روي في أحاديثنا أنّ الاثنين
ينعتقان ، لأنّهم رووا أنّه إذا قال القائل : أوّل ما تلده الجارية فهو حرّ ، فولدت توأماً
اثنين أنّهما ينعتقان ( 3 ) انتهى . ثمّ إنّه يستحقّ من لم يسبق بالدخول ( وإن لم
يدخل غيره ) إن يراد به في الغالب من لم يسبق خلافاً لبعض العامّة ( 4 ) ( ولو
قال : آخر من يدخل داري ، كان لآخر داخل قبل موته ، لأنّ إطلاق
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 445 .
( 2 ) في القواعد : بالسارّ .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 248 .
( 4 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 407 .