وعن القدّاح عن الباقر ( عليه السلام ) قال : ماتت اُمّ كلثوم بنت عليّ وابنها زيد بن عمر بن
الخطّاب في ساعة واحدة ، لا يدري أيّهما هلك قبل ، فلم يورث أحدهما من
الآخر ، وصلّى عليهما جميعاً ( 1 ) . لكن علّل ذلك في كلّ من النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 )
والسرائر ( 4 ) والمهذّب ( 5 ) : بأنّ التوارث إنّما يجوز فيما يشتبه فيه الحال فيجوز
تقدّم كلّ منهما على الآخر لا فيما علم الاقتران ، وهو مؤذن بقصر نفي التوارث
على اقترانهما .
( الرابع : أن يشتبه تقدّم موت أحدهما ، فلو علم السابق أو الاقتران
بطل الحكم ) وانتفى الإرث مطلقاً أو عن المتقدّم .
( ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض من تلاد ماله ) أي قديمه ( دون
طارفه ) أي جديده ( وهو ما ورثه من ميّت معه على الأصحّ ) وفاقاً للأكثر .
( لما روي ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( أنّه لو كان لأحدهما مال ) دون الآخر
( صار ) المال ( لمن لا مال له ) ففي الصحيح والحسن عن عبد الرحمن بن
الحجّاج ، سأله عن بيت وقع على قوم مجتمعين ، فلا يدري أيّهم مات قبل ، فقال :
يورث بعضهم من بعض ، قال : فإنّ أبا حنيفة أدخل فيها شيئاً ، قال : وما أدخل ؟ قال :
رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم ،
والآخر ليس له شيء ، ركبا في السفينة فغرقا ، فلم يدر أيّهما مات أوّلا فإنّ المال
لورثة الّذي ليس له شيء ، ولم يكن لورثة الّذي له المال شيء ، فقال الصادق ( عليه السلام )
لقد سمعها وهي كذلك ( 6 ) وعنه أيضاً ، أنّه سأله ( عليه السلام ) عن رجل وامرأة سقط عليهما
البيت فماتا ، قال : يورث الرجل من المرأة ، والمرأة من الرجل ، قال : فإنّ أبا حنيفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 594 ب 5 من أبواب ميراث الغرقى ح 1 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ص 258 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 119 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 301 .
( 5 ) المهذّب : ج 2 ص 170 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 590 ب 2 من أبواب ميراث الغرقى ح 1 .