والوسيلة ( 1 ) : ( يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة والفاسدة ، أعني : ما
حصل عن نكاح محرّم عندنا لا عندهم ، كما إذا نكح اُمّه فأولدها ، فنسب
الولد فاسد ، وسبب الاُمّ فاسد ) لعموم أدلّة الإرث ، ولأنّهم يقرّون على
أنكحتهم الصحيحة عندهم ويلزمهم أحكامها أو الأنساب التابعة لها أيضاً تحكم
بصحّتها ولذا ورد النهي ( 2 ) عن سبّهم بالقدح في أنسابهم ، ولقول الباقر ( عليه السلام ) في خبر
السكوني : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يورث المجوسي إذا تزوّج اُمّه من وجهين : من وجه
أنّها اُمّه ، ومن وجه أنّها زوجته ( 3 ) . وظاهر المقنعة ( 4 ) الاتّفاق عليه .
( وقيل ) في الكافي ( 5 ) والسرائر ( 6 ) : ( إنّما يورثون بالصحيح منهما
كالمسلمين ) وهو المحكيّ عن يونس بن عبد الرحمن ( 7 ) لانصراف أدلّة الإرث
إلى الصحيح ، مع الأصل ، وضعف خبر السكوني ، وقوله تعالى : " وأن احكم بينهم
بما أنزل الله " ( 8 ) وقوله : " وقل الحقّ من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء
فليكفر " ( 9 ) وقوله : " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم
فلن يضرّوك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ( 10 ) .
قال ابن إدريس : فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم
بغير الحقّ وبغير ما أنزل الله وبغير القسط ، قال : وأيضاً فلا خلاف بيننا أنّ الحاكم
لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار ( 11 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 403 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 597 ب 2 من أبواب ميراث المجوس ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 596 ب 1 من أبواب ميراث المجوس ح 1 .
( 4 ) المقنعة : ص 699 - 700 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 376 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 287 - 288 .
( 7 ) الحاكي هو الشيخ في تهذيب الأحكام : ج 9 ص 364 ذيل الحديث 1299 .
( 8 ) المائدة : 49 .
( 9 ) الكهف : 29 .
( 10 ) المائدة : 42 .
( 11 ) السرائر : ج 3 ص 288 .