يكون مجتهداً متردّداً فيهما ، وذلك لأنّ الأصل الصحّة فيحكم بها ما لم يعلم الفساد
وإن كان الأصل عدم الحنث ( وإنّما يحنث ) في البيع وغيره من العقود
( بالإيجاب والقبول ) جميعاً ( لا بأحدهما ، فلو أوجب ولم يقبل المشتري
لم يحنث ) لو حلف لا يبيع ( ولو حلف ليبيعنّ لم يبرّ به وليس ) يلزم من
ذلك أن يكون ( يميناً على فعل الغير ) وهو القبول وإنّما هي يمين على إيجابه
ممّن يقبل . ( ويحنث بالإيجاب فيما لا يفتقر ) تحقّقه ( إلى القبول كالوصيّة ،
لأنّ قبولها قد يقع بعد الموت ) وهو المعتبر في صحّتها فلا يمكن إناطة الحنث
به ( قيل ) في الخلاف ( 1 ) وفي المبسوط ( 2 ) على تردّد ( والهبة ) لأنّه إذا قال :
وهبت ، قيل : إنّه وهب وإن لم يقبل الموهوب ، بخلاف البيع .
( ولو حلف ليتزوجنّ على امرأته يبرّ بالإيجاب والقبول من غير
دخول ) إذ لا يدخل له في مسمّى التزويج وإن قصد بذلك أن يغيظ امرأته أو
صرّح به ( لأنّ الغيظ يحصل به ، بل بالخطبة ) فيضعف قول من قال من
العامّة ( 3 ) : أنّه لا يبرّ إلاّ بالدخول ، لعدم حصول الغيظ بدونه من وجهين ، الأوّل أنّه
غير التزوج ، والثاني أنّه حصول بدونه ( ولو قصد الغيظ ) صرّح به أو اكتفى بنيّته
( لم يبرّ بما لم يحصل به ) من التزويج ( كالتزويج بالعجوز ) .
( ولو حلف : لا يأكل ما اشتراه زيد ، لم يحنث بأكل ما ملكه بهبة
معوّضة ، أو رجع إليه بعيب أو إقالة أو قسمة أو صلح بعوض ) الأولى تعلّقه بكلّ
من القسمة والصلح ( أو شفعة ويحنث ) بأكل ما اشتراه ( بالسلم ) والكلّ ظاهر .
( ولو حلف : أن لا يشتري أو لا يتزوّج ، فوكّل وعقد الوكيل ، أو قال :
لا بنيت بيتاً فبناه الصانع بأمره أو استيجاره أو ) قال : ( لا ضربت ، وهو
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 186 المسألة 103 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 250 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 297 .