الخروج عن المنطوق ، ومن الفهم في العرف بطريق الأولى ( ولا يحنث بالأكثر
قطعاً وبالعكس في الشراء . )
( ولو حلف على الهبة انطلق إلى كلّ عطيّة متبرّع بها ) كما في
المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ( كالهديّة والنحلة والعمرى على إشكال ) في
العمرى خاصّة من أنّها تمليك منفعة وهو خيرة الشرائع ( 3 ) فيها وفي النحلة لجواز
تناولها المنفعة ، ومن احتمال عموم الهبة لتمليك المنافع وقوله ( عليه السلام ) : " العمرى هبة
لمن وهبت " ( 4 ) له . أو في الكلّ من أنّها في الأصل التمليك بغير عوض كما نصّ
عليه جماعة من أهل اللغة ( 5 ) ومن اختصاصها في عرف الشرع بغيرها . وهو ممنوع
في غير العمرى ( والوقف ) كما في المبسوط ( 6 ) بناءً على الانتقال إلى ملك
الموقوف عليه ( والصدقة ) المندوبة كما فيه وفي الخلاف ( 7 ) والجامع ( 8 ) لدخولها
في تمليك العين بلا عوض ، ولم يدخلهما ابن إدريس فيها ومنع كون الهبة عبارة
عن تمليك العين تبرّعاً بلا عوض ، قال : لأنّ الوقف كذلك ولا يسمّى هبة بغير
خلاف ، وصدقة التطوّع عندنا لا تسمّى هبة بل بينها وبين الهبة فرق كثير ، لأنّ
صدقة التطوّع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها ( 9 ) وفي المختلف : أنّ ادّعاء
الإجماع غلط ، وأنّ احتجاجه بلزوم الصدقة دون الهبة ينتقض بهبة ذي الرحم ( 10 )
وقد يفرّق بينهما باشتراط القربة في الصدقة ، ودفع بأنّها تدخل في الهبة أيضاً وإن
لم يشترط بها ، فإنّا نقول : إنّها نوع منها .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 244 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 177 المسألة 91 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 177 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 3 ص 302 و 304 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 231 ( مادّة وهب ) .
( 6 ) المبسوط : ج 6 ص 244 .
( 7 ) الخلاف : ج 6 ص 177 المسألة 91 .
( 8 ) الجامع للشرائع : ص 422 .
( 9 ) السرائر : ج 3 ص 55 .
( 10 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 163 .