سلطان ) ليس من عادته الضرب بنفسه ( فأمر به ففي الحنث إشكال ، ينشأ
من معارضة العرف والوضع ، ولعلّ الأقرب متابعة العرف ) لنسخه اللغة
وخصوصاً فيمن لم يعتدّ منه أن يلي الأفعال بنفسه كالسلطان لا يلي البيع والشراء
والضرب ومن لا يعرف البناء ، خلافاً للخلاف ( 1 ) والسرائر ( 2 ) والشرائع ( 3 ) فرجّحوا
اللغة . وفي المبسوط ( 4 ) : اعتبر اللغة إن كان يلي الفعل بنفسه ، وتردّد فيمن لا يليه ،
ومال إلى ما استقربه المصنّف وقال في التزوّج والطلاق باعتبار اللغة وإن كان
الحالف سلطاناً ، لأنّهما ممّا يليه بنفسه .
( ولو قال : لا أستخدمه ، فخدمه بغير أمره لم يحنث ) كان عبد نفسه أو
عبد غيره ، خلافاً لبعض العامّة ( 5 ) فحنثه إن كان عبد نفسه .
( ولو حلف : لا يبيع أو لا يشتري أو لا يتزوّج فتوكّل ) لغيره ( في
هذه العقود ، فالأقرب الحنث ) لأنّها حقائق في إيقاع العقد . ويحتمل العدم ،
لقولهم : ما بعته ولا اشتريته بل كنت وكيلا ، وهو الحقّ في لا أتزوّج ولا أنكح ، إذ لا
يقال لوكيل الزوج : إنّه تزوّج أو نكح ، وقد سمعته فيما مضى ، نعم إن قال : لا أزوّج
أو لا أنكح من الإنكاح حنث قطعاً .
( ولو حلف : لا كلّمت عبداً اشتراه زيد ، فاشترى وكيل زيد لم يحنث
بكلامه وكذا في ) الحلف أن لا يكلّم ( امرأة تزوّجها زيد فقبل وكيل زيد )
وفيهما أيضاً معارضة اللغة والعرف بزعم المصنّف ، وعلى ما قلناه في الشراء
خاصّة ( ويحنث ) قطعاً ( لو قال ) لا كلّمت ( زوجة زيد أو عبده ) .
( ولو حلف : لا يبيعه بعشرة ، فباعه بأقلّ ففي الحنث إشكال ) من
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 162 المسألة 65 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 50 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ، ج 3 ص 178 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 231 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي : ج 9 ص 12 .