جعل بإزاء السكنى ) قال ابن فارس : الباء والياء والتاء أصل واحد ، وهو
المأوى والمآب ومجموع الشمل ( 1 ) وقال الراغب : أصل البيت مأوى الإنسان
بالليل ، ثمّ قد يقال : من غير اعتبار الليل فيه ( 2 ) . وخلافاً لابن إدريس فنصّ على
الكعبة ، لتسميتها في الشرع بالبيت ( 3 ) فيقال لها بيت الله ، وقال تعالى : إنّ أوّل بيت
وضع للناس للّذي ببكّة مباركاً ( 4 ) وليطوّفوا بالبيت العتيق ( 5 ) إلى غير ذلك .
وللمحقّق فاستشكل فيها وفي المسجد والحمّام لقوله تعالى : في بيوت أذن الله أن
ترفع ويذكر فيها اسمه ، ولأنّه يقال له بيت الله ، ولما في الخبر من قوله ( عليه السلام ) : نعم
البيت الحمّام ( 6 ) ( وكذا الدهليز والصفة ) ليسا من البيت عرفاً فلا يحنث بهما .
( ولو حلف ليخرجنّ ) من الدار ونحوها ( فصعد السطح ففي البرّ
إشكال ) من أنّ الدخول لا يتحقّق إلاّ بالنزول منه إلى الدار وما هو إلاّ لأنّه ما كان
عليه خارج عنها ، ومن احتمال أن لا يكون خارجاً ولا داخلا كمن دخل ببعض
بدنه وخرج ببعض لكون السطح من أجزاء الدار .
( ولو حلف على فعل فإن كان ينسب إلى ) تمام ( المدّة كالابتداء )
أي كما ينسب إليه ، كالركوب والسكنى لأنّه يصحّ أن يقال : ركب شهراً وسكن
شهراً مثلا ( حنث بهما ) أي بكلّ من الابتداء والاستدامة ( وإلاّ ) ينسب إلاّ إلى
الابتداء ( فبالابتداء ) يحنث خاصّة كالدخول والقعود ، إذ لا يقال : دخلت البلد
شهراً ، وبعت الدار شهراً أو نحو ذلك .
( فلو حلف : لا يدخل داراً وهو فيها لم يحنث بالمقام فيها ) وإنّما
يحنث بما إذا دخلها ثانياً بعد الخروج خلافاً لبعض العامّة ( 7 ) ( وكذا لو قال : لا
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة : ج 1 ص 324 ( مادّة بيت ) وفيه : مجمع الشمل .
( 2 ) المفردات للراغب : ص 64 ( مادّة بيت ) .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 48 .
( 4 ) آل عمران : 96 .
( 5 ) الحجّ : 29 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 177 .
( 7 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 343 .