لعموم اللفظ لغة وعرفاً ، وظاهر قوله تعالى : فمن شرب منه فليس منّي إلاّ
من اغترف غرفة بيده ( 1 ) ( وقيل ) في المبسوط ( 2 ) والسرائر ( 3 ) ( بالكرع
خاصّة ) لأنّه الحقيقة العرفية أو المجاز الغالب . أمّا لو حلف : لا يشرب من ماء
البئر فيحنث بالاغتراف ، فإنّه المعروف ، وكذا بالكرع وأولى ، لأنّه الحقيقة . وقيل :
لا لأنّه متروك ( 4 ) .
( ولو حلف على فعل شيئين ) لم يبرّ إلاّ بفعلهما . وإن حلف على تركهما ،
وهو الّذي أراده المصنّف ( مثل لا آكل لحماً وخبزاً ، ولا آكل زبداً وتمراً ،
فإن قصد المنع من الجمع أو من كلّ واحد حمل على قصده ، وإلاّ ) حمل
( على الأوّل ) للظاهر ، والأصل ( فلا يحنث بأحدهما ) وأظهر منه التثنية ،
كأن يحلف : لا يأكل الرغيفين . ومن العامّة ( 5 ) من قال : يحنث بأحدهما ، بناءً على
أصله من أنّ القرب من الحنث حنث . وفي المبسوط ( 6 ) قطع بالحمل على الأوّل في
المثنّى وعلى الثاني في العطف ، ومثّل بنحو لا كلّمت زيداً وعمرواً ، قال : لأنهما
يمينان حلف : لا كلّم زيداً ولا كلّم عمرواً ، وإنّما دخلت الواو نائبة مناب تكرير
الفعل ( ولو كرّر لا حنث بكلّ منهما ) قطعاً لأنّه صريح في الثاني .
( ولو قال : لا آكل لحماً وأشرب لبناً ، بالفتح وهو من أهل العربيّة لم
يحنث إلاّ بالجمع لا بالآحاد ) .
( ولو حلف على السمن لم يحنث بالأدهان ) لأنّه سلاء الزبد خاصّة
( بخلاف العكس ) ولعلّ الوجه فيه ما في المقاييس : من أنّ السين والميم
والنون أصل يدلّ على خلاف الهزال ، ومنه السمن ، والدال والهاء والنون أصل يدلّ
على لين وسهولة وقلّة ، ومنه الدهن ( ولو حلف : لا يأكل بيضاً وأن يأكل ما
هامش
( 1 ) البقرة : 249 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 232 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 52 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الحاوي الكبير : ج 15 ص 379 .
( 6 ) المبسوط : ج 6 ص 231 .