رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول ، لو كانوا يبصرون وجوهها ( 1 ) . وعن عليّ بن
سعيد أنّه قال لزرارة : إنّ بكير بن أعين حدّثه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) السهام لا تعول ،
فقال : هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 2 ) .
وعن ابن عبّاس ، أنّه قال : سبحان الله العظيم ، أترون أنّ الّذي أحصى رمل عالج
عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع
الثلث ؟ فقال له زفر بن أوس البصري : يا بن عبّاس فمن أوّل من أعال الفرائض ؟
قال : رمَعُ لما التفّت عنده الفرائض ، ودافع بعضها بعضاً قال : والله ما أدري أيّكم قدّم
الله ، وأيّكم أخّر الله ، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال
بالحصص ، فادخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة ، وأيم الله أن
لو قدّم من قدّم الله ، وأخّر من أخّر الله ما عالت فريضة ، فقال له زفر بن أوس :
وأيّهما قدّم وأيّهما أخّر ؟ فقال كلّ فريضة لم يهبطها الله عزّ وجلّ عن فريضة إلاّ إلى
فريضة فهذا ما قدّم الله ، وأمّا ما أخّر الله فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن
لها إلاّ ما يبقى فتلك الّتي أخّر الله . فأمّا الّذي قدّم الله فالزوج له النصف ، فإذا دخل
عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع ، ولا يزيله عنه شيء ، والزوجة لها الربع ، فإذا
زالت عنه صارت إلى الثمن ، لا يزيلها عنه شيء ، والأُمّ لها الثلث ، فإذا زالت عنه
صارت إلى السدس ، لا يزيلها عنه شيء . فهذه الفرائض الّتي قدّم الله عزّ وجلّ ،
وأمّا الّتي أخّر الله ففريضة البنات والأخوات لها النصف إن كانت واحدة ، وإن كانتا
اثنتين أو أكثر فالثلثان ، إذا أزالتهنّ الفرائض لم يكن لهن إلاّ ما يبقى فتلك الّتي
أخّر الله ، فإذا اجتمع ما قدّم الله وما أخّر بدئ بما قدّم الله واُعطي حقّه كملا ، فإن
بقي شيء كان لمن أخّر الله ، فإن لم يبق شيء فلا شيء له ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 423 ب 6 من أبواب موجبات الإرث ح 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 421 ب 6 من أبواب موجبات الإرث ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 427 ب 7 من أبواب موجبات الإرث ح 6 .