عصبة بغيره ، وهنّ البنات وبنات الابن والأخوات من الأبوين ومن الأب ، فإنّهنّ
لا يرثن بالتعصيب إلاّ بالذكور في درجتهنّ أو فيما دونهن ، ولذا لو خلّف مثلا بنتين
وبنت ابن كان للبنتين الثلثان ، ولم يكن لبنت الابن شيء إلاّ إذا كان لها أخ أو كان
هناك ابن ابن ابن مثلا ، ويدلّ على بطلانه الإجماع والأخبار ( 1 ) منّا ومن العامّة ( 2 )
وهما العمدة وقوله تعالى : " للرجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون ، وللنساء
نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون " ( 3 ) لدلالته على تساوي الرجال والنساء في
الإرث وهم لا يورّثون الأُخت مع الأخ ولا العمّة مع العمّ ، وقوله تعالى : " واُولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ( 4 ) فإنّه إنّما أراد الأقرب فالأقرب بلا
خلاف . ومعلوم أنّ البنت أقرب من ابن ابن الأخ ومن ابن العمّ ونحو ذلك . وفيهما
نظر ظاهر وتلزمهم أقوال شنيعة كأن يكون الابن للصلب أضعف سبباً من ابن العمّ
فنازلا ، فإنّا لو فرضنا أنّه خلّف ابناً وثمانياً وعشرين بنتاً كان للابن جزءان من
ثلاثين بلا خلاف . ولو كان مكانه ابن عمّ فنازلا كان له الثلث عشرة أسهم من
ثلاثين ، وكما أنّ الأُخت عصبته عندهم دون البنت ، فإن قالوا : إنّها عصّبها أخوها ،
قلنا : لِمَ لم يعصّب البنت أبوها والأب أولى بالتعصيب من الأخ ؟ وكما أنّهم لا
يورّثون بنت الابن شيئاً مع بنتين للصلب إذا انفردت ويورّثونها إذا كان معها ذكر
من العصبة في درجتها أو فيما دونها إلى غير ذلك .
( وإذا نقصت ) الفريضة عن السهام ( فإن كان بسبب وصيّة ) كما لو
خلّفت زوجاً وأُختاً ووصّت لأجنبيّ ( ثبت العول ) أي النقص على جميع
الورثة ، فإنّ الإرث بعد الوصيّة بالنصّ والإجماع ( وإن كان بسبب ورثة لم
يثبت ، لاستحالة أن يفرض الله تعالى في مال ما لا يفي به ) من السهام فلابدّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 427 ب 7 من أبواب موجبات الإرث ح 6 .
( 2 ) المجموع : ج 16 ص 79 .
( 3 ) النساء : 7 .
( 4 ) الأحزاب : 6 .