( الثاني : من مات وعليه دين مستوعب للتركة ، فالأقرب عندي )
وفاقاً للمبسوط ( 1 ) والجامع ( 2 ) ( أنّ التركة للورثة ) إذ ليست باقية على ملك
الميّت لعدم صلاحيّته له ، ولا انتقلت إلى الغرماء إجماعاً ، ولذا كان للوارث القضاء
من غيرها وسقط حقّهم بالإبراء ، ولا إلى الله وإلاّ صرفت إلى المساكين ، ولا إلى
غير مالك فتعيّن الانتقال إلى الورثة ( لكن يمنعون منها ) لتعلّق حقّ الغرماء بها
( كالرهن ) لا كأرش الجناية ، فإنّ تعلّق حقّهم بها إنّما ثبت شرعاً نظراً للميّت
لتبرأ ذمّته ، فينبغي أن لا يسلّط عليه الوارث ( حتّى يقضي الدين منها أو من
غيرها . وقيل ) في الخلاف ( 3 ) والشرائع ( 4 ) والسرائر ( 5 ) وغيرها : ( يبقى على
حكم مال الميّت ولا ينتقل إلى الوارث ) لظاهر الآية ( 6 ) وبعض الأخبار كقول
الصادق ( عليه السلام ) في خبر سليمان بن خالد : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دية المقتول ،
أنّه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم يكن على المقتول دين ( 7 ) .
والجواب الحمل على استقرار الملك ، أو على استقرار الظرف أعني قوله تعالى :
" من بعد " وجعله حالا عن الأنصباء المذكورة في الآية ( وتظهر الفائدة في
النماء ) المتخلّل بين الموت والأداء .
( ولو لم يكن ) الدين ( مستوعباً انتقل إلى الورثة ما فضل عن
الدين ) قطعاً ( وكان ما قابله ) أي الدين ( على حكم مال الميّت ) على
القيل ، أو في تعلّق حقّ الغرماء به ( وتكون التركة بأجمعها كالرهن ) لا يجوز
للورثة التصرّف فيها أصلا قبل القضاء ، ولا يسقط شيء من الدين بتلف بعض منها ،
لتعلّق حقّهم بكلّ جزء منها مشاعاً . واحتمل في التذكرة ( 8 ) : نفوذ التصرّف فيما زاد
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 79 .
( 2 ) الجامع للشرائع : ص 505 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 147 المسألة 18 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 16 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 223 .
( 6 ) النساء : 12 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 393 ب 10 من أبواب موانع الإرث ح 1 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 460 س 22 .