( إن أسلم قبل النقل إلى بيت مال الإمام ، فهو أولى ، وإلاّ فالإمام ) ولم يظهر
لنا مستنده ولعلّهم وجدوا بذلك خبراً ، أو حملوا الخبر المذكور آنفاً على التبرّع . ثمّ
إنّهم أطلقوا بيت المال ، فيحتمل أن يكونوا أرادوا بيت مال المسلمين وأنّه إذا
أخرجه عن ملكه وملكه المسلمين لم يُجدِ الإسلام وإلاّ أفاد الإرث . واحتمل
بعضهم أن يكونوا نزلوا النقل منزلة تصرّف الإمام فيه .
( ولو كان ) الوارث ( الواحد زوجاً أو زوجة فأسلم ، فإن قلنا بالردّ
عليهما لم يرث ) لاتّحاد الوارث ( وإن منعناه ورث ما فضل عن فرضهما )
إن أسلم قبل القسمة بينه وبين الإمام .
والشيخ في النهاية ( 1 ) والقاضي ( 2 ) مع تصريحهما بأنّ الإسلام لا يفيد مع
اتّحاد الوارث صرّحا بأنّه إن خلّفت المرأة زوجاً مسلماً وورثة كفّاراً كان الميراث
كلّه للزوج وسقط غيره ، فإن أسلموا ردّ عليهم ما يفضل من سهم الزوج . وقد أورد
عليه ابن إدريس ( 3 ) : أنّه لا قسمة هنا فلا يجدي تجدّد الإسلام . وأجاب عنه
المحقّق في النكت ( 4 ) بأنّ الزوج إنّما يستحقّ بالأصالة النصف أو الربع ، وإنّما
يستحقّ الفاضل بالردّ مع انتفاء من يصلح أن يكون وارثاً ، أمّا مع من يمكن أن
يرث كالكافر فلا يستحقّه إلاّ إذا عرض الإسلام على الكافر فأباه ، فهو كالإمام في
أنّه إن أسلم أحد القرابة على الميراث ثمّ يرثه لاشتراكهما في أنّ استحقاقهما ليسا
بالأصالة بل لعدم الوارث . وفيه : انّ النصوص ( 5 ) إنّما تضمّنت الإسلام قبل القسمة
فإذا اتّحد الوارث المسلم استحقّ التركة عند موت المورّث بلا فصل أصالة أو
وردّاً . واشتراط الاستحقاق بالردّ بعدم الوارث بالقوّة أيضاً ممنوع ، بل هو أوّل
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 234 - 235 .
( 2 ) المهذّب : ج 2 ص 157 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 268 .
( 4 ) نكت النهاية : ج 3 ص 235 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 380 ب 3 من أبواب موانع الإرث .