القسمة حقيقة ، ومن أنّه قسمة حكميّة مزيلة للحصّة عن ملك مالكها ، فهي
أقوى . ولأنّه إن شارك فإمّا أن يشمل الشركة ما بيع أو وهب ، وهو باطل ، أو
يخصّ بالباقي ، وهو كذلك ، لاستلزامه مشاركة بعض الورثة دون بعض . وفيه منع
بطلان الأوّل إذا قلنا بكشف الإسلام عن تقدّم الملك لاستلزامه الكشف عن بطلان
البيع أو الهبة .
( ولو أسلم بعد القسمة فلا شيء له ) وإن كانت أعيان التركة باقية .
( وكذا لو خلف الميّت واحداً ) مسلماً ( لم يكن لمن أسلم معه شيء ،
إذ لا قسمة ) هنا وإرث من تجدّد إسلامه إنّما ثبت على خلاف الأصل للنصوص
من الأخبار والأصحاب ، وهي إنّما تناولت ما إذا أسلم قبل القسمة . وقد صرّح
بذلك في النهاية ( 1 ) والمهذّب ( 2 ) وغيرهما . وفي النكت أنّه فتوى الأصحاب ( 3 ) .
وخالف أبو عليّ ( 4 ) : فورّث ما بقيت العين في يد الوارث .
( أمّا لو لم يكن ) له وارث مسلم ( سوى الإمام فأسلم قيل ) في
الشرائع ( 5 ) : ( هو أولى من الإمام ) لما تقدّم من قول الباقر ( عليه السلام ) في خبر أبي
بصير : فإن أسلمت اُمّه لها جميع ميراثه ، وإن لم تسلم اُمّه وأسلم بعض قرابته ممّن
له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له ، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام
- وهو نصّ في الباب إن لم يكن تبرّعاً منه ( عليه السلام ) ، والخبر مرويّ بطرق : منها صحيح ،
ومنها حسن - ولعموم أدلّة الإرث ( وقيل : لا يرث ، لأنّ الإمام كالوارث
الواحد ) غيره ( وقيل ) في الوسيلة ( 6 ) وظاهر المبسوط ( 7 ) والإيجاز ( 8 ) والإصباح ( 9 ) :
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 233 .
( 2 ) المهذّب : ج 2 ص 156 .
( 3 ) نكت النهاية : ج 3 ص 234 .
( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 9 ص 108 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 12 .
( 6 ) الوسيلة : ص 394 .
( 7 ) المبسوط : ج 4 ص 79 .
( 8 ) الإيجاز ( الرسائل العشر ) : ص 274 .
( 9 ) إصباح الشيعة : ص 370 .