تعمّ ما يخشى عليه الفساد وما لا يخشى ، وعليه الأكثر . وقيّد في المقنع بخوف
الفساد كالبقول والفواكه ( 1 ) . ولعلّه استند إلى نحو قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر زرارة :
هؤلاء الّذين سمّى الله عزّ وجلّ في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم ،
وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا ( 2 ) .
واشترط ابن إدريس في الإباحة أن يكون دخول البيت بإذن أهله ( 3 ) . والآية عامّة
لكن له أن يقول : إنّها إنّما أذنت في الأكل لا في الدخول ، والأصل حرمته إلاّ
بالإذن ، فإذا دخل بغيره وجب عليه الخروج . فيحرم عليه اللبث للأكل ، وأمّا حرمة
الأكل فلا دليل له ظاهراً ، فإنّه لا يستلزم اللبث وإن فعله لابثاً . ويمكن أن يقال : إنّها
إذا أذنت في الأكل أذنت فيما دونه بطريق الأولى ودخول البيت دونه . والمراد
ب " ما ملكتم مفاتحه " أموال المماليك فإنّها للمولى ، أو أن يكون للرجل وكيل في
ماله وقيّم في ضيعته ومواشيه ، فلا بأس أن يأكل من ثمر حائطه ويشرب من لبن
ماشيته كما قال الصادق ( عليه السلام ) في مرسل ابن أبي عمير - الحسن - : الرجل يكون له
وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه ( 4 ) . ولا يجوز له أن يفسد ويسرف كما قال
أحدهما ( عليهما السلام ) لزرارة : ليس عليكم جناح فيما أطعمت أو أكلت ممّا ملكتم مفاتحه
ما لم تفسده ( 5 ) ( ولا ) أن ( يحمل منه شيئاً ) اقتصاراً على النصوص ( 6 ) إلاّ أن
يشهد الحال بالرضا بالحمل ، ومن الحال الشاهدة الصداقة المتأكّدة . وعليه يحمل
قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر جميل : للصديق أن يأكل من منزل أخيه ويتصدّق ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المقنع : ص 371 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 434 ب 24 من أبواب آداب المائدة ح 2 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 124 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 435 ب 24 من أبواب آداب المائدة ح 5 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 435 ب 24 من أبواب آداب المائدة ح 4 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 434 ب 24 من أبواب آداب المائدة .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 435 ب 24 من أبواب آداب المائدة ح 3 .