( والذميّ إذا باع الخمر أو الخنزير على مثله ) أي من مثله في
الاستحلال ( ثمّ أسلم قبل قبض ثمنه كان له قبضه ) كما روي عن يونس في
مجوسي باع خمراً أو خنازير إلى أجل مسمّى ثمّ أسلم قبل أن يحلّ المال ؟ قال : له
دراهمه ( 1 ) للحكم بصحّة العقد وإقرارهم عليه المستلزم لاستحقاق العوض ، كما إذا
كان قبضه ثمّ أسلم والعين باقية في يده . وما في الأخبار ( 2 ) - من تحريم ثمنهما
ومن أنّ الله لما حرّم أشياء حرّم أثمانها - لو أُبقي على عمومه لحرم وإن كان قبضه
حين الكفر ، ولحرم على المسلم الأخذ من الكافر استدانة أو ثمناً في بيع صحيح ،
ونحو ذلك . فالمراد إنّما هو الحرمة إذا اُخذ من جهة أنّه ثمن الخمر مثلا في عقد
محكوم بفساده .
( وكذا يجوز للمسلم قبضه ) أي ثمن الخمر أو الخنزير ( من دينه
عليه ) أي الذمّي أسلم أو لا ، فإنّه يملكه ملكاً صحيحاً ، ولنحو صحيح محمّد بن
مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير أو خمراً
وهو ينظر فقضاه ، قال : لا بأس به ، أمّا للمقضيّ فحلال ، وأمّا للبائع فحرام ( 3 ) .
( ولا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلاّ بإذنه ) صريحاً أو
بشهادة الحال أو المقال ، وهو ممّا يشهد به العقل والإجماع والنصوص ( 4 ) . ( وقد
رخّص في الأكل من بيت من تضمّنته الآية إن لم يعلم ) أو يظنّ منه
( كراهته ) لأكله كما إذا نهى عنه صريحاً أو شهد مقاله أو حاله بالكراهيّة . وهذا
الشرط معلوم بالإجماع والنصوص إلاّ أن يجب النفقة على صاحب البيت . والآية ( 5 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 167 ب 57 من أبواب ما يكتسب به ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 164 ب 55 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 171 ب 60 من أبواب ما يكتسب به ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 3 ب 1 من أبواب القصاص في النفس ح 3 .
( 5 ) النور : 61 .