من الماء ( أقلّ ) من الكرّ ( كان نجساً ) عندنا دبغ الجلد أو لا . وفي هذا الكلام
إشارة إلى ما ذكرنا من إمكان حمل ما في الأخبار من التوضّؤ بما يجعل فيه من
الماء في جلود الميتة على كرّيته .
( ولو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اُجتنب ) للأصل . ( وقيل ) في
المشهور بل كاد أن يكون إجماعاً كما ادّعاه ابن زهرة ( 1 ) : ( يطرح في النار ، فإن
انقبض فذكيّ ، وإن انبسط فميّت ) وبه خبر شعيب عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) . وهو وإن
ضعف ولكن لا رادّ له قبل الفاضلين . ثمّ الظاهر اكتفاؤهم بذلك في الحلّ ، مع أنّ
الظاهر أنّ الانقباض إنّما يدلّ على الذكاة اللغويّة بالذبح ونحوه ، لاعلى إسلام المذكّي .
لكن في خبر السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة
وجدت في الطريق كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ، قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها
غرموا له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟
فقال : هم في سعة حتّى يعلموا ( 3 ) . وليعلم أنّه لا يلزم من القول به هنا القول به عند
اختلاط الذكي بالميتة ، لوجود النصّ الصحيح ( 4 ) هناك بالبيع ممّن يستحلّ الميتة
والنصوص ( 5 ) بوجوب الاجتناب عند الاشتباه ، وللعلم بوجود الميتة هناك فيجب
اجتنابها وهو يستلزم اجتناب الكلّ من باب المقدّمة . فيجوز الفرق بين المقامين
بالاستناد إلى هذه العلامة في أحدهما دون الآخر ، كما فعله الشيخ ( 6 ) وجماعة ،
وقد مرّ أنّ من الأصحاب من لم يفرّق بينهما .
هامش
( 1 ) الغنية : ص 401 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 370 ب 37 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 307 ب 39 من أبواب الصيد والذبائح ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 370 ب 36 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 2 و 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 67 ب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 6 وب 7 ص 68 ح 4 .
( 6 ) النهاية : كتاب الصيد والذبائح ج 3 ص 88 و 97 .