ما تقدّم الحمل على الاستحباب ، وعليه حمل المحقّق ( رحمه الله ) ( 1 ) كلام الشيخ في النهاية ،
دفعاً للتنافي بين كلاميه .
ثمّ لا فرق بين أجناس الأواني كما هو نصّ المبسوط ( 2 ) لإطلاق هذه
الأخبار ، ونفوذ الماء حيث نفذ المسكر . وفيه : أنّه لا يكفي ، بل لابدّ من الإزالة ،
وهي غالباً غير معلومة في مثل القرع والخشب ، والغسل الواقع في الأخبار ( 3 )
مشروط بالإزالة إجماعاً . نعم يتّجه القول بالطهارة مع العلم بالإزالة بكثرة اللبث
في الماء مثلا . وفرّق أبو عليّ ( 4 ) والقاضي ( 5 ) والشيخ في النهاية ( 6 ) فلم يطهّروا
مثلهما ، لما عرفت ، ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) لمحمّد بن مسلم في الصحيح : نهى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الدباء ( 7 ) وقوله ( عليه السلام ) لأبي الربيع الشامي : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير ( 8 ) وحمل النهي على التغليظ والكراهة .
( ويحرم استعمال شعر الخنزير ) أمّا فيما يشترط بالطهارة فظاهر إلاّ
على قول المرتضى ( رحمه الله ) ( 9 ) بطهارته ، وأمّا مطلقاً ففي السرائر : أنّ الأخبار به
متواترة ( 10 ) . ولم نظفر بخبر واحد ، فالأقوى جواز الاستعمال فيما لا يشترط
بالطهارة وفاقاً للمختلف ( 11 ) ويؤيّده نحو خبر سليمان الإسكاف سأل الصادق ( عليه السلام )
عن شعر الخنزير يخرز به ، قال : لا بأس ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي ( 12 )
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 460 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 15 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 294 ب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 4 ) نقله عنه في المعتبر : ج 1 ص 467 .
( 5 ) المهذّب : ج 1 ص 28 .
( 6 ) النهاية : ج 3 ص 111 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1075 ب 52 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1075 ب 52 من أبواب النجاسات ح 2 .
( 9 ) الناصريّات : ص 100 المسألة 19 .
( 10 ) السرائر : ج 3 ص 114 .
( 11 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 323 .
( 12 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 404 ب 65 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 3 .