في شيء ، ولا دليل على كونه مطهّراً خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ولا بالتخليل بعد
الامتزاج وفاقاً لابن إدريس ( 2 ) والمحقّق ( 3 ) لأنّ الخلّ تنجّس بالخمر ولم يعرضه
مطهّر ، وخلافاً للنهاية ( 4 ) وأبو عليّ ( 5 ) وجماعة . ونفى عنه البعد في المختلف ( 6 ) .
وهو متّجه ، لا لما فيه : من أنّ نجاسة الخلّ تابعة لنجاسة الخمر فإذا طهرت طهر لئلاّ
يزيد الفرع على الأصل ، لظهور ضعفه ، بل لدخوله في مطلق العلاج ، وخصوص
خبر عبد العزيز بن المهتدي ( 7 ) . نعم يتّجه الأوّل إن لم يكن للخلّ مدخل في
الانقلاب لقلّته أو غيرها ، لعدم الدخول في العلاج ، وقد يقال بعدم الدخول فيه
أيضاً إذا استهلك الخمر . فيمكن أن يكون المصنّف لاحظ ذلك فاقتصر على
الاستهلاكين إلاّ أنّه قال في التحرير : ولا فرق بين استهلاك ما يعالج به أو لا ( 8 ) .
( وبصاق شارب الخمر وغيره من النجاسات طاهر ما لم يتلوّث
بالنجاسة ، وكذا دمع المكتحل بالنجس ما لم يتلوّن به ) أو يتغيّر بتغيّر اللون
ممّا يعلم به وجود النجاسة معه ، لطهارة البواطن إذا زالت عين النجاسة ، وخبر أبي
الديلم قال للصادق ( عليه السلام ) : رجل يشرب الخمر فيبزق فأصاب ثوبي من بزاقه ، فقال :
ليس بشيء ( 9 ) . ( ومع الجهل بالتلوّن ) بل التلوث ( فهو طاهر ) فكلّما أصاب
منه ثوباً أو غيره ولم يعلم تلوّثه لم يحكم بنجاسة ما أصابه وإن علم تلوّث البزاق
في الجملة ، وعلى الجملة لا يشترط في الحكم بالطهارة العلم بزوال عين النجاسة
عن الفم والعين مع احتمال اشتراطه بالعلم بذلك .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 2 ص 576 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 133 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 228 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 113 .
( 5 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 348 .
( 6 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 348 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 297 ب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 8 .
( 8 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 161 س 18 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1058 ب 39 من أبواب النجاسات ح 1 .