لا تأكله ولا تتركه تقول : إنّه حرام ولكن تنزّه عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم
الخنزير ( 1 ) لجواز يبس الطعام . وكذا خبر الكاهلي قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام )
وأنا عنده ، عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال :
أمّا أنا فلا أدعوه ولا أُواكله وإنّي لأكره أن اُحرّم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم ( 2 )
على أنّ المؤاكلة لا تستلزم الكون في آنية واحدة . وكذا خبر زكريّا بن آدم قال
له ( عليه السلام ) : إنّي رجل من أهل الكتاب وإنّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النصرانيّة ،
وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد ، فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : يأكلون لحم
الخنزير ؟ قلت : لا ، ولكنّهم يشربون الخمر ، فقال لي : كل معهم واشرب ( 3 ) لأنّه ليس
نصّاً في الأكل والشرب معهم في إناء واحد ولا في عموم الطعام للرطب . ولعلّ
السؤال عن أكلهم لحم الخنزير للاستظهار والتنزيه إذ قد لا يخلو أيديهم وأوانيهم
إن أكلوه عن دسومة فتسري النجاسة إلى الأواني وما فيها أو باشروه من الأطعمة
اليابسة . ( ولا يجوز استعمال أوانيهم الّتي باشروها برطوبة ) إلاّ بعد التطهير
قال الصادق ( عليه السلام ) في صحيح زرارة في آنية المجوس : إذا اضطررتم إليها
فاغسلوها بالماء ( 4 ) . وأمّا نحو قول الصادق ( عليه السلام ) فيما مرّ من صحيح إسماعيل بن
جابر : إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ( 5 ) وصحيح محمّد بن مسلم سأل
أحدهما ( عليهما السلام ) عن آنية المجوس ، فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها
الميتة والدم ولحم الخنزير ( 6 ) فلعلّ المراد التنزيه عن تلك الأواني ولو غسلت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 88 ح 370 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 5 وفيه : " زكريّا بن
إبراهيم " .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 4 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 385 ب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 6 .