من دم أيؤكل ؟ قال : نعم ، فإنّ النار تأكل الدم ( 1 ) وخبر زكريّا بن آدم سأل
الرضا ( عليه السلام ) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ،
قال : يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمّة ، أو الكلاب ، واللحم اغسله وكله ، قلت :
فإن قطر فيه دم قال الدم تأكله النار ( 2 ) . والجواب إنّ شيئاً منهما لا يدلّ على جواز
الأكل قبل الغسل ، وإنّما ذكر فيهما أنّ النار تأكل الدم دفعاً لتوهّم السائل أنّه لا
يجوز الأكل وإن غسل ، لأنّ الدم ثخين يبعد أن يأكله النار فهو ينفذ في اللحم فلا
يجدي الغسل . ويمكن تنزيل كلامي الشيخين عليه ، ففي المقنعة : وإن وقع دم في
قدر يغلي على النار جاز أكل ما فيها بعد زوال عين الدم وتفرّقها بالنار ، وإن لم
تزل عين الدم منها حرم ما خالطه الدم وحلّ منها ما أمكن غسله بالماء ( 3 ) وفي
النهاية : فإن حصل فيها شيء من الدم وكان قليلا ثمّ غلى جاز أكل ما فيها لأنّ النار
تحل الدم ، وإن كان كثيراً لم يجز أكل ما وقع فيه ( 4 ) .
( الرابع : الخمر وسائر المسكرات المائعة ) اتّفاقاً وهي ( نجسة على
أصحّ القولين ) كما مرّ في الطهارة ( سواء كان ) خمراً وهو المتّخذ من العنب ،
أو ( نبيذاً ) من التمر كما في الخبر ( 5 ) ( أو بتعاً ) بكسر الموحّدة وسكون المثنّاة
من فوق وإهمال العين من العسل ( أو فضيخاً ) بالفاء وإعجام الضاد والخاء
بينهما ياء مثنّاة من تحت ، وهو من البُسر المفضوخ أي المكسور وقيل : من
الرطب ( 6 ) وقيل : من تمر وبسر ( 7 ) ( أو نقيعاً ) من الزبيب ( أو مِزْراً ) بتقديم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 376 ب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1056 ب 38 من أبواب النجاسات ح 8 .
( 3 ) المقنعة : ص 582 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 104 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 221 ب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 1 .
( 6 ) قاله في لسان العرب : ج 3 ص 45 .
( 7 ) قاله في السرائر : ج 3 ص 129 .