( ولا يتجاوز قدر الحمصة ) لما سمعته من قول الصادق ( عليه السلام ) فيما حكيناه
من المصباح ( 1 ) ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) في مرسل الحسن بن فضّال : ولكن اليسير منه
مثل الحمصة ( 2 ) .
( ولو اضطرّ إليه ) أي الطين غير التربة الحسينيّة ( للتداوي كالأرمنيّ )
والمختوم بأن انحصر الدواء فيه ( فالوجه الجواز ) كما في الشرائع ( 3 ) إذ لا ضرر
ولا حرج في الدين ، ولما في المصباح عن محمّد بن جمهور القمّي عن بعض
أصحابه : سئل الصادق ( عليه السلام ) عن الطين الأرمني يؤخذ للكسير أيحلّ أخذه ؟ قال :
لا بأس به ، أما أنّه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) خير
منه ( 4 ) وهو لا يدلّ على جواز الأكل ، فإنّه يتداوى الكسير بالإطلاء به . ولكن
أرسل في مكارم الأخلاق عنه : أنّه سئل عن الطين الأرمني يؤخذ للكسير
والمبطون الحديث ( 5 ) وهو يدلّ على جواز الأكل ، فإنّ المبطون يتداوى بأكله .
ويحتمل المنع ، لعموم الأخبار في أنّ الله لم يجعل الدواء في حرام ( 6 ) . ولا يصح
التأويل بأنّه عند التداوي حلال ، فإنّها وقعت في جواب السؤال عن الاستشفاء
بنحو الخمر ، وفيه أنّه يجوز أن يراد أنّما يكون دواء إذا حلّ ، وهو إذا انحصر الدواء
فيه . وفي الإيضاح نفى الخلاف عن جواز الأكل لدفع الهلاك ، قال : لأنّ الميتة
والدم أفحش والهلاك يبيحهما ، فهذا أولى ، وذكر أنّ المصنّف احترز عن دفع الهلاك
بقوله للتداوي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : ص 678 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 414 ب 72 من أبواب المزار وما يناسبه ح 1 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 224 .
( 4 ) مصباح المتهجّد : ص 676 .
( 5 ) مكارم الأخلاق : ص 169 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 274 - 275 ب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 7 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 154 .