يده ورأسه فقال لي : وما يبكيك يا محمّد ؟ فقلت جعلت فداك أبكي على اغترابي
وبعد الشقّة وقلّة القدرة على المقام عندك أنظر إليك ( إلى أن قال ( عليه السلام ) ) يا محمّد
إنّ الشراب الّذي شربته فيه من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) وهو أفضل ما استشفي به ،
فلا تعدل به ، فإنّا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى فيه كلّ خير ، فقلت له : جعلت فداك
إنّا لنأخذ منه ونستشفي به ؟ فقال : يأخذه الرجل فيخرجه من الحائر وقد أظهره فلا
يمرّ بأحد من الجنّ به عاهة ، ولا دابّة ولا شيء فيه آفة إلاّ شمّه فتذهب بركته
فيصير بركته لغيره ، وهو الّذي يتعالج به ليس هكذا ، ولولا ما ذكرت لك ما يمسح به
شيء ولا شرب منه شيء إلاّ أفاق من ساعته ، وما هو إلاّ كالحجر الأسود أتاه
صاحب العاهات والكفر والجاهليّة ، وكان لا يتمسّح به أحد إلاّ أفاق ( قال أبو
جعفر ( عليه السلام ) ) وكان كأبيض ياقوتة فاسودّ حتّى صار إلى ما رأيت ، فقلت : جعلت
فداك وكيف أصنع به ؟ فقال : تصنع به مع إظهارك إيّاه ما يصنع غيرك تستخفّ به
فتطرحه في خرجك وفي أشياء دنسة فيذهب ما فيه ممّا تريده له ، فقلت : صدقت
جعلت فداك ، قال : ليس يأخذه أحد إلاّ وهو جاهل بأخذه ولا يكاد يسلم بالناس ،
فقلت : جعلت فداك وكيف لي أن آخذه كما تأخذه ؟ فقال لي : أعطيك منه شيئاً ؟
فقلت : نعم ، قال : إذا أخذته فكيف تصنع به ؟ فقلت : أذهب به معي ، فقال : في أيّ
شيء تجعله ؟ قلت : في ثيابي ، قال : فقد رجعت إلى ما كنت تصنع ، اشرب عندنا منه
حاجتك ولا تحمله ، فإنّه لا يسلم لك ، فسقاني منه مرّتين ، فما أعلم أنّي وجدت
شيئاً ممّا كنت أجد حتّى انصرفت ( 1 ) .
وفيه مسنداً عن الثمالي قال للصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنّي رأيت أصحابنا
يأخذون من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) يستشفون به ، هل في ذلك شيء ممّا يقولون من
الشفاء ؟ قال : يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذلك طين قبر
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : ص 275 - 277 .