( المطلب الثاني في ) اليمين ( المتعلّقة بالمأكل والمشرب )
( قاعدة : مبنى اليمين على نيّة الحالف ) لما عرفت إلاّ إذا ظلم بها حقّ
الغير ، فإنّها على نيّة المستحلف كما سيأتي . وإذا اعتبرت نيّة الحالف ( فإذا نوى
ما يحتمله اللفظ انصرف الحلف إليه ، سواء نوى ما يوافق الظاهر أو ) ما
( يخالفه ) وإن انتفى شرط إرادته من نصب القرينة ( كالعامّ يريد به الخاصّ ،
كأن يحلف : لا آكل كلّ لحم ) أي لحماً ، كما في قوله تعالى : ولا تطع كلّ حلاّف
مهين ( 1 ) والله لا يحبّ كلّ مختال فخور ( 2 ) . ( وينوي نوعاً معيّناً ) من اللحوم
( وكالعكس مثل أن يحلف : لا شربت لك ماءً من عطش ، ويريد به قطع
كلّ ماله فيه منّة ، وكالمطلق يريد به المقيّد ) كأن يحلف : أن يكلّم رجلا ، يريد
زيداً ، أو أن يصلّي ، ويريد ركعتين ( وكالحقيقة يريد بها المجاز ) سوى ما ذكر من
التخصيص والتعميم ( وكالحقيقة العرفيّة يريد بها اللغويّة ) إن رجّحنا العرفيّة
( وبالعكس ) إن رجّحنا اللغوية ، أو الأوّل إن كان من أهل العرف ، والثاني إن
كان من أهل اللغة ، وخصوصاً إذا عمّمنا العرف للخاصّ ، أو اللغة للعرف العامّ .
( ولو أطلق لفظاً له وضع عرفيّ ولغويّ ولم يقصد أحدهما بعينه ، ففي
حمله على العرفيّ أو اللغوي إشكال ، أقربه الأوّل ) لنسخه اللغوي . ووجه
الآخر أنّه الأصل ، وهو مبنيّ على الخلاف في أيّهما تقدّم إذا تعارضا ، فإذا حلف لا
يأكل رأساً ، فلغته عامّة ، وفي العرف يختصّ برؤوس الأنعام ، فلا يحنث على
الأقرب برأس الطير والحوت . ولو قال : لا شربت لك ماءً من عطش ، حرم عليه
أكل طعامه على الأقرب دون خلافه .
( ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ ) ولا مجازاً ( لغت اليمين لأنّ غير
هامش
( 1 ) القلم : 10 .
( 2 ) الحديد : 24 .